اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب المساقاة

على العمل في الثمرة، ولكل ثمرة وقت معلوم تبتدئ فيه وتنتهي فالثمرة الأولى متيقن دخولها في العقدِ فجاز، وما بعد ذلك غير متيقن، فلم يصح العقد فيه بخلافِ الزَّرع، فإنه يختلفُ ابتداءً وانتهاءً ربيعًا وخريفًا وغير ذلك، فتدخله الجهالة وبخلافِ ما إذا دفع إليه غرسًا قد علق ولم يبلغ الثمر معاملة حيث لا يجوز إلَّا ببيانِ المدة؛ لظهورِ التفاوتِ في ذلك بضعف الأرض وقوتها، وبخلاف ما لو دفع نخلا أو أصول رطبة على أن يقوم عليها، وأطلق في الرطبة حيث تفسد المعاملة؛ لعدم العلم بوقت انتهائها
ولو سمَّيا مدة قد يبلغ الثمر فيها، وقد لا يبلغ جازت المعاملة؛ لأنَّا لا نتيقنُ بفواتِ المقصودِ، فإن خرج في الوقتِ المسمى فهو على الشركة وصح العقد، وإن تأخَّر فللعامل أجرُ المثل بفساد العقد حيث تبين الخطأ في تسمية المدة، فصار كما لو علم ذلك ابتداءً، وأما شيوع الجزء المسمى من الثمرة فهو على ما بيناه في المزارعة.
قال: (ويجوز في الشجر والرطابِ، وأصول الباذنجان، ولا نقصرها على النخل والكرم).
عندنا تجوز المساقاة في النخل والكرم والشجر والرطاب وأصول الباذنجان، وعنده في القول الجديد: لا تجوز إلَّا في الكرم والنخل؛ لأنَّ جواز المساقاة بالأثر، وهو حديث خيبر وهو مخصوص (فلا يتعدى). ولنا: ما روي أنه ساقى أهل خيبر على ما فيها من زرع وشجرٍ فَعَمَّ؛ ولأنَّ الجواز معلل بالحاجة وهي عامة، ولأنه أصل له ثمر فجازت المساقاة عليه، أصله النخل والكرم على أنَّ الأصل في النصوص أن تكون (معلولة) خصوصا على مذهبه.
وذكر صاحب المنظومة: هاهنا مسألتين في باب مالك ولم أر إثباتهما في المختصر إحداهما: أن جميع المؤن على العامل عند مالك - رضي الله عنه - شرط لصحة المساقاة، وعندنا عليه العمل وما هو من ضرورات العمل، وأما مؤنةُ الملك فعلى مالك الأرض، ومذهبه: أن المؤنة التابعة للعمل مما لا تبقى بعد انصرافه كالسقي والجذاذ وعلوفة الدواب ونفقة الغلمان وما يتعلق بمصلحة الثمر مما لا يبقى بعد أنصراف العامل وأما ما عدا ذلك مما يبقى بعد انصرافه فلا يلزمه، ولا يجوز اشتراطه عليه: كحفر بئر أبتداءً وإنشاء غرس أو بناء بيت يجبي فيه الثمر، وما أشبه ذلك، ذكره صاحبُ المعونة ()، وهو معنى قول أصحابنا: إنَّ مؤنةَ الملك لا تلزمه ويلزمه ما هو من ضرورات العمل، فلم يكن في المسألة خلاف؛ لأنَّ مالكًا لا يقول بأن مؤنة الملك على العامل، وقد علل كذلك في المعونة، فقال في الأول: إن الجزاء إنما يستحقه العاملُ بعمله الذي يصلح به الثمرة، فلا يجوز أن يكون بعضُه على ربِّ الحائط؛ لأنَّ ذلك زيادة
المجلد
العرض
60%
تسللي / 1781