شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المزارعة
الأرض له خاصة ولا يضر ذلك بالماء ولا بالنهر فيجوز لكونه تصرفًا في ملك نفسه من غير إضرار بالغير. وأما أتخاذ الجسر فهو كاتخاذ طريق خاص بين قوم، وأما (سوق شرب إلى أرض) أخرى فلأن ذلك يؤول إلى تقادم العهد فيدعي به من ليس له استدلالا بسوقه إلى تلك الأرض، فإذا رضوا بذلك (فقد) أسقطوا حقوقهم، فجاز.
كتاب المزارعة
المزارعة: مفاعلة من الزراعة، الحراثة والفلاحة، وتسمى مخابرة، مشتقة من خيبر، فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - دفع
خيبر مزارعةً، فسميت مخابرة، وتسمى محاقلة من الحقل، وهو الزرعُ إذا انشقت قبل أن يغلظ
سوقه، أو الأرض الطيبة الصالحة للزرع وهي في الشرع: عقد على الزرع ببعض الخارج، والمعاملة هي المساقاة ببعض الثمر
قال: (وهي باطلة وقالا: جائزة، ويختار للفتوى).
إنما صرح بقولهما وإن كان يفهم من الإطلاق الجملة الأسمية؛ لأنَّه لما أعقبه باختيار الفتوى فذكره صريحًا، أوضح وأدل على الاهتمام به من أن يدلّ على المختارِ بالالتزام والمفهوم لهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج من تمر أو زرع، ولأنَّ المزارعة عقد شركة بين المال والعمل، فيجوز أعتبارا بالمضاربة والجامع (دفع) الحاجة، فإنَّ ذا المال قد لا يهتدي إلى العمل والقادر على العمل قد لا يجد المال، فمسَّت الحاجة إلى انعقاد هذا العقد بينهما، أصل عقد القراض على أنَّ الغرور والخطر في المزارعة أقل منها في القراض، فكانت أولى بالجواز.
وله ما روى رافع بن خديج، قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان لأحدنا أرضُ أن نعطيها ببعض الخارج ثلث أو نصف، وقوله صلى الله عليه وسلم: "من كانت له أرض فليزرعها، أو يمنحها أخاه " وهذا متأخر، فيكون ناسخًا، وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال لها: كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسا، حتى ذكر رافع بن خديج: أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المخابرة فتركناها؛ ولأنه أستأجر بأجرة مجهولة أو (معلومة)، وكلُّ ذلك موجب للفساد، ومعاملة النبي أهل خيبر كانت خراج مقاسمة بطريق الصلح، وأنه جائز،
كتاب المزارعة
المزارعة: مفاعلة من الزراعة، الحراثة والفلاحة، وتسمى مخابرة، مشتقة من خيبر، فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - دفع
خيبر مزارعةً، فسميت مخابرة، وتسمى محاقلة من الحقل، وهو الزرعُ إذا انشقت قبل أن يغلظ
سوقه، أو الأرض الطيبة الصالحة للزرع وهي في الشرع: عقد على الزرع ببعض الخارج، والمعاملة هي المساقاة ببعض الثمر
قال: (وهي باطلة وقالا: جائزة، ويختار للفتوى).
إنما صرح بقولهما وإن كان يفهم من الإطلاق الجملة الأسمية؛ لأنَّه لما أعقبه باختيار الفتوى فذكره صريحًا، أوضح وأدل على الاهتمام به من أن يدلّ على المختارِ بالالتزام والمفهوم لهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج من تمر أو زرع، ولأنَّ المزارعة عقد شركة بين المال والعمل، فيجوز أعتبارا بالمضاربة والجامع (دفع) الحاجة، فإنَّ ذا المال قد لا يهتدي إلى العمل والقادر على العمل قد لا يجد المال، فمسَّت الحاجة إلى انعقاد هذا العقد بينهما، أصل عقد القراض على أنَّ الغرور والخطر في المزارعة أقل منها في القراض، فكانت أولى بالجواز.
وله ما روى رافع بن خديج، قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان لأحدنا أرضُ أن نعطيها ببعض الخارج ثلث أو نصف، وقوله صلى الله عليه وسلم: "من كانت له أرض فليزرعها، أو يمنحها أخاه " وهذا متأخر، فيكون ناسخًا، وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال لها: كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسا، حتى ذكر رافع بن خديج: أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المخابرة فتركناها؛ ولأنه أستأجر بأجرة مجهولة أو (معلومة)، وكلُّ ذلك موجب للفساد، ومعاملة النبي أهل خيبر كانت خراج مقاسمة بطريق الصلح، وأنه جائز،