شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
شرح مجمع البحرين ج7
تأليف
الانام مظفر الدين أبي العباس احمد بن علي بن تقلب البداري المعروف به ابن الساعاتي
(101 - 694ه)
كتاب النكاح
قال: (يُسنَّ في حال الاعتدال، ويجب في التوقان، ويكره لخوف الجور).
النكاحُ: الوطء، وقد يكون العقد بقول: نكحتها، ونكحت هي إذا تزوجت، وهي ناكح في بني فلان أي هي ذات زوج منهم، هكذا ذكره صاحبُ "الصّحاح". وهكذا هو في الشرع، فإنه يطلق ويراد به الوطء، وهو حقيقته، ويطلق ويراد به العقد، وهو مجازه من باب إطلاق أسم المسبب على السبب؛ لأنَّ العقدَ يفضي إلى الوطء، ومشروع لأجله.
قال الله تعالى: {فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} [النساء:] فالمراد: العقد بقرية الإذن، فإن الوطء لا يوقفُ عليه، وقال: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3] أي: أعقدوا عليهنَّ إذ العدد مختص بالعقد دون الوطء، وقال: لا نكاح إلا بشهود فالمراد: العقد؛ لاختصاص الشهود بالعقود، والنكاح عقد مندوب إليه، قال الله تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيْمَى مِنكُمْ وَالصَّلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائكم} [النور: 3].
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني» وهذا إذا كانت الحال معتدلةٌ، فإن كان تائقًا فهو واجبٌ؛ لأنه يغلب على الظن أو يخاف الوقوع في الحرام والنكاح مانع من ذلك فكان واجبا؛ لأن الامتناع عن الحرام واجب، وأما إذا خاف الجور والحيف فالنكاح مكروه، (و) لأنَّ استحباب النكاح لما يشتمل عليه من مصالح دار الدنيا بحسن العشرة والصحبة بالمعروفِ ودار الآخرة بثواب طلب الولد لعبادة الله تعالى وتوحيده فإذا أشتمل على الجور والظلم فقد سبقت المفسدة، المصلحة وارتكب المنهي قبل المحبوب، فاقتضى ذلك أن يكون حراما في حقه، إلَّا أنَّ النصوص تعارضت فقلنا بالكراهة؛
عملا بالشبهين وهذه المسائل من الزوائد.
قال: (ونفضله على التخلي للنوافل).
تأليف
الانام مظفر الدين أبي العباس احمد بن علي بن تقلب البداري المعروف به ابن الساعاتي
(101 - 694ه)
كتاب النكاح
قال: (يُسنَّ في حال الاعتدال، ويجب في التوقان، ويكره لخوف الجور).
النكاحُ: الوطء، وقد يكون العقد بقول: نكحتها، ونكحت هي إذا تزوجت، وهي ناكح في بني فلان أي هي ذات زوج منهم، هكذا ذكره صاحبُ "الصّحاح". وهكذا هو في الشرع، فإنه يطلق ويراد به الوطء، وهو حقيقته، ويطلق ويراد به العقد، وهو مجازه من باب إطلاق أسم المسبب على السبب؛ لأنَّ العقدَ يفضي إلى الوطء، ومشروع لأجله.
قال الله تعالى: {فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} [النساء:] فالمراد: العقد بقرية الإذن، فإن الوطء لا يوقفُ عليه، وقال: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3] أي: أعقدوا عليهنَّ إذ العدد مختص بالعقد دون الوطء، وقال: لا نكاح إلا بشهود فالمراد: العقد؛ لاختصاص الشهود بالعقود، والنكاح عقد مندوب إليه، قال الله تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيْمَى مِنكُمْ وَالصَّلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائكم} [النور: 3].
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني» وهذا إذا كانت الحال معتدلةٌ، فإن كان تائقًا فهو واجبٌ؛ لأنه يغلب على الظن أو يخاف الوقوع في الحرام والنكاح مانع من ذلك فكان واجبا؛ لأن الامتناع عن الحرام واجب، وأما إذا خاف الجور والحيف فالنكاح مكروه، (و) لأنَّ استحباب النكاح لما يشتمل عليه من مصالح دار الدنيا بحسن العشرة والصحبة بالمعروفِ ودار الآخرة بثواب طلب الولد لعبادة الله تعالى وتوحيده فإذا أشتمل على الجور والظلم فقد سبقت المفسدة، المصلحة وارتكب المنهي قبل المحبوب، فاقتضى ذلك أن يكون حراما في حقه، إلَّا أنَّ النصوص تعارضت فقلنا بالكراهة؛
عملا بالشبهين وهذه المسائل من الزوائد.
قال: (ونفضله على التخلي للنوافل).