اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الأضحية

كتاب الأضحية
قال: (ونوجبها على كل مسلم حرّ موسر مقيم شاةً، وفي وجوبها عن ولده الصغير روايتان، وتجبُ في ماله في الأصح).
الأضحية: أسمُ لما يذبحُ أيام النحرِ بنيةِ القربة الله تعالى، وكذلك الضحية والأضحاة. قال - صلى الله عليه وسلم -: "على كلِّ أهل بيت في كل عام وعتيرة "، فالأضحاةُ ما يذبحُ أيام النحر، والعتيرة شاة كانت تذبح للصنم في رجب فنسخت وبقيت الأضحية. قال - صلى الله عليه وسلم -: "نسختِ الأضحية كل دم قبلها ونسخ رمضان كل صوم قبله "وهو من أضحى يُضحي دخل في الضحى؛ لأنَّها تذبح وقت الضحى فسميت باسم وقتها كصدقة الفطر والصلوات الخمس والوجوب مذهبنا، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - أنها سنة، وهو مذهب الشافعي - رضي الله عنه - وذكر الطحاوي - رضي الله عنه - أنها واجبة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وسنة عندهما وهذا اختيار رضي الدين النيسابوري - رضي الله عنه -.
وجه السنية قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاثة كُتبتْ عليّ ولم تكتب عليكم الوتر والضحى والأضحى» وفي رواية: هي لكم سنة". وعن أبي بكر وعمر رحمهما الله أنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يراها الناسُ واجبةً، ولأنها لو كانت واجبةً لما تفاوت الحال بين المسافرِ والمقيم: كصدقة الفطر والزكاةِ فإنَّ الواجبات المالية لا يؤثر السفر فيها.
ووجه الوجوب قوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر} [الكوثر: 2] أمر بنحرٍ مقرون بالصلاة، وليس إلا الأضحية، وقوله صلى الله عليه وسلم: " ضحوا فإنها سنة أبيكم إبراهيم صلوات الله عليه"، أي: طريقته والأمر للوجوب. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا "علق الوعيد بترك الأضحية فهو دليل الوجوب؛ ولأنَّ الإضافةَ دليلُ الاختصاص ولا تصح الإضافة إذا خلا الوقت عنها ولا وجودَ إلا بالوجوب فيجب تصحيحا لهذه الإضافة، وكما في يوم الفطرِ وصدقة الفطر، ونفي الكتابة فيما روياه نفي للفرضية، إذ المراد من الكتابة الفرضُ قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتَا} [النساء: ???]:أي فرضا مؤقتًا، وسميت المفروضات مكتوباتُ فلا تنافي؛ لأنا نثبتُ الوجوب دون الفرضية. ويحمل قوله: (وهي لكم سنةٌ» على ثبوت وجوبها بالسنة، وأبو بكر وعمر كانا فقيرين فخافا أن يظنهما الناسُ واجبة على الفقراء على أنها مسألة مختلفة بين الصحابة، فلم يكن قولُ البعض حجةً على (الباقين) وإنما لم تجب على المسافر لأنها مختصة بأسباب
المجلد
العرض
86%
تسللي / 1781