اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب إحياء الموات

قال: (ولو رده إلى المصر فمات المالك وهو مورثه قبل قبضه يبطله).
رجل ردَّ الأبق فلما أدخله المصر مات مالك العبدِ قبل أن يتسلمه منه والمالك مورثه. قال أبو يوسف رالله: يبطل الجعلُ؛ لأنه إنما يجب بالتسليم إليه ألا ترى أنه لو هلك العبد في المصر قبل التسليم يبطل الجعل؟! فكذا هذا وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: له الجعلُ في التركة؛ لأنه واجب بالعمل وهو الردُّ من مسيرة ثلاثة أيام، وقد عمل للمالك في حياته، فوجب الجعل ولا يسقط بموت المالك، وصيرورته للعامل كالأجير المشترك يعمل لمورثه، يموت قبل أن يسلمه إليه لا يسقط الأجرة، كذا هذا.
قال: (ويجعلُ المدبر وأم الولد لا المكاتب كالقنّ).
ومعناه: إذا رُدَّ في حال حياة المولى لما فيه من إحياء ملكه، ولو رُدَّ بعد موته لا جعلَ فيهما؛ لأنهما يعتقان بالموت بخلاف القنّ، ولا يقال: إنَّ الجعلَ بإحياء المالية ولا المالية في أم الولد خصوصا على مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه -، لأنا نقول: ليس في أم الولد مالية باعتبار الرقبة ولكن لها مالية باعتبار كسبها؛ لأنه أحقُّ بكسبها وقد أحيا الرَّاد ذلك برده فيستوجب الجعل بخلاف المكاتب؛ لأنه أخصُّ بمكاسبه، فلا يكون راده موجبًا للمولى مالية لا باعتبار الرقبة ولا باعتبار الكسب، وهذه من الزوائد.

كتاب إحياء الموات
قال: (إذا أحيا مسلمٌ أو ذميٌّ أرضًا لا ينتفع بها وليست مملوكةً لمسلم ولا ذمي وهي بعيدة من القرية، إذا صاح من أقصى العامر لا يسمع بها صوته ملكها، وإذن الإمام شرط).
إنما سميت هذه الأرض مواتا؛ لانقطاع الانتفاع بها، إما لغلبة الماء عليها، أو لانقطاعه عنها، أو لكونها حجرية، أو سبخة ونحو ذلك الأسباب المانعة عن الزراعة.
قال القدوري رحمه الله: فما كان منها عاديًا لا مالك له يريد ما قدم خرابه، أو كان لها مالك في الإسلام إلا أنه لا يعرف مع البعد المذكور فهو موات، والمروي عن محمد: أنه شرط ألا تكون مملوكة لمسلم ولا ذمي مع أنقطاع الارتفاق بها ليتحقق كونها مواتا، فأما ما كان منها مملوكًا لمسلم أو ذمي لا يكون مواتا بل يكون لجماعة المسلمين إذا لم يُعرف المالكُ، ولو عُرف من بعد ردت عليه، وضمن زارعها نقصان الأرض، وهو المختار؛ فلذلك ذكره في المتن. والبعد الذي ذكره شرطه أبو يوسف له؛ لأن الظاهر أن ما كان قريبا من القرية يرتفق أهلها بها فيدار الحكم على البعد والقرب دون حقيقة الأرتفاق
المجلد
العرض
59%
تسللي / 1781