اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العارية

ضمان فعل فله أن يأخذ (به أيهم شاء للحال. وقال محمد رحمه الله: يضمن الأول بعد العتق؛ لأنه ضامن للحفظ بالعبد، ولا يلزمه في الحال فتأخر إلى زمان العتق وهو بالخيار في الآخرين لأنَّ كلا منهما قبض مال غيره بغير إذنه فكان ضمان فعل فيؤاخذ به في الحال (والله أعلم).

كتاب العارية
العارية مشتقة من التعاور الذي هو التداول، سُمي عقد الإعارة به لوجودِ التداول في العين المعارةِ وتناوب الأيدي عليها، ويجوز أن تكون من العرية أي العطية إلَّا أنَّ العرية مختصة بالأعيان والعارية بالمنافع، ويجوز أن تكون (القسمة) لتعري هذا العقد عن العوض، عقد مندوب إليه لما فيه من قضاء حاجة المسلم قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} المائدة: وذم المانع لها بقوله: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} الماعون: أي العواري من القدر والقدوم ونحو ذلك، واستعار درعا من صفوان، ولما كان التمليك تارةً بعوض وأخرى بغير عوض، والأعيان قابلةٌ لكل منهما كانت المنافع كذلك، فالإجارة بالعوض والإعارة بغير عوض
قال: (وتفسر بهبة المنافع بغير عوض).
اختلف عبارة أصحابنا في تفسير العارية فالمشهور وهو أختيار أبي بكرٍ الرازي (وهو الصحيح أنها هبة المنافع، وقال أبو (الحسن) الكرخي: هي إباحة المنافع والذي حمله على ذلك أنَّ المستعير ليس له أن يؤجر، ولو ملك المنفعة مَلَكَ إجارتها، ووجه الأول أنَّ المستعير ليس له أن يعير غيره ولو كانت إباحة لما ملك) ذلك فإن من أبيح له الطعام لم يكن له أنْ يُبيحَهُ غيره، وإنما لم تجز الإجارة؛ لأنَّ المستعير ملك المنافع على وجه لا ينقطع (حقُ المالك عنها) فلو جاز له الإجارة لتعلق بالإجارة استحقاق الفسخ برجوع المعير فيها؛ ولأن الإجارة أقوى وألزم من الإعارة، والشيءُ لا يستتبع بمثله فبالأولى أن لا يستتبع الأقوى.
قال: (ولا يكون إلا فيما ينتفع به مع بقاء عينه فإذا أعار مكيلًا أو موزونا كان قرضًا).
حقيقة العارية أن يهب المنفعة والعينُ قائمة كالثوب والعبدِ والدار والدابة والإشارة إلى ذلك من الزوائد، فعلى هذا إذا أعاره ما لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاك عينه يسمى ذلك عارية مجازا؛ وإنما هو فرضُ في المعنى كالدراهم والدنانير والمكيلِ والموزون والعددي المتقارب، وذلك لأن الإعارة لما كانت
المجلد
العرض
57%
تسللي / 1781