اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كِتَاب الصيد والذبائح

كِتَاب الصيد والذبائح
قال: (يجوز صيد الحيوان الممتنع مطلقا بالسهام المحددة، والجوارح المعلمة كالبازي يعودُ إذا دعي، والكلب يتركُ الأكل، وتقدير المدة إلى المعلم وقالا: ثلاث مرات وهو رواية).
الصيد مصدرُ صَادَ يصيد ويطلق على المصطاد ومثله الخلق والعلم و {هَذَا خَلْقُ اللهِ} [لقمان: ??] أي: مخلوقه ولهذا قال أصحابنا رحمهم الله إذا حلف بعلم الله لا يكون يمينا إذ المراد معلومه.
والمراد ههنا الأصطياد وهو جائز لغيرِ المحرم وفي غير الحرم؛ لقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا} [المائدة: 2] {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَنَعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِ مَا دُمْتُمْ حُرُما} [المائدة: (96) {و أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ وَمَا) عَلَمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} [المائدة: 4].
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الصيد لمن أخذه" وقوله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم: "إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المعلم وذكرْتَ أسمَ اللهِ عليه فَكُلْ، وَإِذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ وذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عليه فكل" وعلى إباحته الإجماع، ويجوز صيد الحيوان الممتنع مطلقا، منه ما يؤكل لحْمُهُ وما لا يُؤكل، أمَّا قيد الامتناع؛ فلأنَّ الصيدَ عبارةٌ عنه؛ ولأنَّ الجُرْحَ أُقيم مقامَ الذكاةِ الأختيارية ضرورة العجز ولا يتحقق العجز إلا في الممتنع، حتى لو رمى طبيًا مرْبُوطًا وهو يظنُّه صيْدًا فأصَابَ ظبيا آخر (لم يؤكل؛ لأنَّه بالربط خرج عن الأمتناع فخرج عن أن يكون صيدا، ولو رمى بعيرًا قد ندَّ َفأَصَابَ صِيْدًا آخرَ) حلَّ؛ لأنَّ البعير لما نَدَّ صار صيدا.
ويريد بقوله: (مطلقًا) ما يُؤْكلُ (منه) ومالا يُؤكلُ، أَمَّا ما يؤكل فيصاد للحمه وما لا يُؤكل لحمه فللانتفاع بشعره أو بجلده أو لدفع شره، والنَّصُ مطلق فيتناول الكلَّ، ويجوزُ الأصطياد بالسهام المحدَّدة وبالجوارح المعلمة، أمَّا السِّهامُ المحدَّدةُ فآلةٌ جارحة. وأَمَّا الجوارح فكالكلب والفهد وسائر السباع المعلمة.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أَنَّه استثنى الأسد والدُّبَّ وذاك لعلوّ هِمْتِهِ وهذا لخساسته (فلا ينقادان وألحق بعضُ المشايخ بها الحدأة؛ لخساسته)، والخنزير مستثنى؛ لكونه نجس العين فلا ينتفع به. وفي
الجامع الصغير: وكلُّ شيءٍ علمته من ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير فلا بأس بصيدِهِ ولا خير فيما عدا ذلك إلا أن تتداركه حيا فتذكيه.
والأصل في ذلك فولُهُ تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} والجوارح: الكواسب
المجلد
العرض
85%
تسللي / 1781