شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المفقود
كتاب المفقود
فقد الشَّيء: عدمه. وفي الشرع: المفقود هو الموجود الحي الذي جهل مكانه وحياته إما بأنه غاب عن أهله وبلده أختيارًا فغاب (خبره) أو أسره العدو. ومذهب مالك لله في ذلك: أن الأسير لا يضرب له أجل، ولا تقع الفرقة حتى يستبين طلاقه أو موته أو بمضي مدة لا يعيش مثله إلى مثلها؛ لأن حياته معلومة وعذره في عدم قصد المضارة بها ظاهره وإنما يضرب الأجلُ وهو أربع سنين عنده فيمن غاب عن أهله أختيارًا، ولم يُعلم مكانه ولا حياته. وأما المفقود في المعركةِ فعنده أن الإمام يجتهد في حالِهِ، فإن غلب على ظنه إنه من القتلى أعتدت أمرأته وزوجت، ولا تحتاج إلى ضرب أجل؛ لأن الأغلب من شأنه الهلاك ذكره في «المعونة».
وعندنا.: أن المفقود من غاب خبره وجهل مكانه مطلقا.
قال: (إذا جهل مكان المفقود وحياته نصب القاضي من يحفظ ماله، ويستوفي حقوقه، وينفق من ماله على من يجب عليه نفقته في حضوره بغير قضاء ويبيع منه ما يخاف هلاكه، فإذا مضت مدة لا يعيش مثله إليها، حكم بموته واعتدت زوجته وقسمت تركته، ولم يعينوا أربعة أعوام، ولم يقطعوا نكاح الأول بدخول الثاني ويجعل حيًّا في ماله ميتا في مال غيره).
أما تولي القاضي لذلك؛ فلأن له الولاية النظرية على كل من عجز عن النظر لنفسه، والمفقود عاجز عن ذلك فالتحق بالصبي والمجنون حكمًا، وفي نصب من يقوم في ذلك ويستوفي حقوقه ويحفظ ماله نظر له فيتولاه. وقوله: (ويستوفي حقوقه) مخصوص بما إذا كان له دين على غريم فأقر الغريم به أو كان له دين قد ثبت) بعقده؛ لأنه أصيل في حقوق نفسه، أو له غلاتٌ فإنه يقبضها، وأما الدين الذي تولاه المفقود والنصيب الذي في العقار والعروض في يد رجل فليس له أن يخاصم في ذلك؛ لأن الخصومة إما للمالك أو لنائبه، وهذا وكيل بالقبض من جهة القاضي، وليس بمالك ولا نائب عن المالك، فلم يملك الخصومة إجماعا، وإنما الخلاف فيما إذا كان وكيلا بالقبض من جهة المالك، وإذا لم تكن له الخصومة فلو حكم بذلك كان حكمًا على الغائب، وأنه غير جائز إلا إذا كان القاضي يرى جواز الحكم على الغائب فإنه يحكم به؛ لأنه قضاء في مجتهد فيه ولا يقال: إن المختلف فيه نفس الحكم على الغائب، فوجب أن يتوقف على إمضاء قاض آخر، كما لو كان القاضي محدودًا في قذف؛ لأنا نقول: المجتهد فيه
فقد الشَّيء: عدمه. وفي الشرع: المفقود هو الموجود الحي الذي جهل مكانه وحياته إما بأنه غاب عن أهله وبلده أختيارًا فغاب (خبره) أو أسره العدو. ومذهب مالك لله في ذلك: أن الأسير لا يضرب له أجل، ولا تقع الفرقة حتى يستبين طلاقه أو موته أو بمضي مدة لا يعيش مثله إلى مثلها؛ لأن حياته معلومة وعذره في عدم قصد المضارة بها ظاهره وإنما يضرب الأجلُ وهو أربع سنين عنده فيمن غاب عن أهله أختيارًا، ولم يُعلم مكانه ولا حياته. وأما المفقود في المعركةِ فعنده أن الإمام يجتهد في حالِهِ، فإن غلب على ظنه إنه من القتلى أعتدت أمرأته وزوجت، ولا تحتاج إلى ضرب أجل؛ لأن الأغلب من شأنه الهلاك ذكره في «المعونة».
وعندنا.: أن المفقود من غاب خبره وجهل مكانه مطلقا.
قال: (إذا جهل مكان المفقود وحياته نصب القاضي من يحفظ ماله، ويستوفي حقوقه، وينفق من ماله على من يجب عليه نفقته في حضوره بغير قضاء ويبيع منه ما يخاف هلاكه، فإذا مضت مدة لا يعيش مثله إليها، حكم بموته واعتدت زوجته وقسمت تركته، ولم يعينوا أربعة أعوام، ولم يقطعوا نكاح الأول بدخول الثاني ويجعل حيًّا في ماله ميتا في مال غيره).
أما تولي القاضي لذلك؛ فلأن له الولاية النظرية على كل من عجز عن النظر لنفسه، والمفقود عاجز عن ذلك فالتحق بالصبي والمجنون حكمًا، وفي نصب من يقوم في ذلك ويستوفي حقوقه ويحفظ ماله نظر له فيتولاه. وقوله: (ويستوفي حقوقه) مخصوص بما إذا كان له دين على غريم فأقر الغريم به أو كان له دين قد ثبت) بعقده؛ لأنه أصيل في حقوق نفسه، أو له غلاتٌ فإنه يقبضها، وأما الدين الذي تولاه المفقود والنصيب الذي في العقار والعروض في يد رجل فليس له أن يخاصم في ذلك؛ لأن الخصومة إما للمالك أو لنائبه، وهذا وكيل بالقبض من جهة القاضي، وليس بمالك ولا نائب عن المالك، فلم يملك الخصومة إجماعا، وإنما الخلاف فيما إذا كان وكيلا بالقبض من جهة المالك، وإذا لم تكن له الخصومة فلو حكم بذلك كان حكمًا على الغائب، وأنه غير جائز إلا إذا كان القاضي يرى جواز الحكم على الغائب فإنه يحكم به؛ لأنه قضاء في مجتهد فيه ولا يقال: إن المختلف فيه نفس الحكم على الغائب، فوجب أن يتوقف على إمضاء قاض آخر، كما لو كان القاضي محدودًا في قذف؛ لأنا نقول: المجتهد فيه