اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الوقف

ويمسك منه ما ينفقه، إلى أن يكتسب شيئًا، فيخرج مثله؛ لأنه لو تصدق بالكل أحتاج إلى السؤال، أو الموت جوعا؛ وأنه ضرر فاحش، فيمسك قدر الحاجة؛ دفعًا للضرر عنه، ويمسك مقدار كفايته على قدر حاله، وإنما لم يعين مقدارًا معلومًا؛ لاختلاف أحوال الناس في ذلك. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

كتاب الوقف
قال: (الوقف جائز ولزُومُه بالقضاء أو بعد الموتِ إِذا عُلِّق به، وقالا: هو لازم مطلقًا فيخرجه عن ملكه بالقول من غير تسليم إلى وليّ وشَرَطَهُ، ويجيزه في المشاع، ومنعه فيما يحتمل القسمةَ، ولا يجوز في المسجد والمقبرة، ويجيز شرط المنفعة والولاية لنفسه وخالفه فيهما، ويجيزه منغير ذكر تأبيد ويكون للفقراء، وإن لم يسمهم).
الوقف عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -: هو حبس العين على مِلْكِ الواقف. والتصدق بالمنفعة بمنزلة العارية: فقيل: لا يصح أصلا؛ لأنَّ المنفعة معدومة والتصدق بالمعدوم لا يتصور، والأصح أنه جائز عنده بمنزلة العارية إلَّا أنَّه غيرُ لازم حتى جاز له تمليكه ويورث عنه ولزومه بحكم الحاكم دون المحكم ففيه اختلافُ المشايخ (رحمهم الله)؛ لأنَّ حكم الحاكم يصادف مختلفًا فيه فينفذ ويلزم، ولا يكون لقاض آخر إبطاله أو بالتعليق بالموت فيلزم بعد الموتِ لا قبله وهذا هو الصحيح؛ لأنه بمنزلة الوصية بالغلة ولزوم الوصية بعد الموت، ولا يلزم على هذا أنَّالمِلْكَ إذا كان باقيًا فيه إلى الموت فالمانع انتقاله إلى الوارث؛ لأنَّا نقول المانع منع تعلق حق الميت به من جهة وصول ثوابه إليه بعد الموت على الدوام.
وعندهما: هو لازم من غير حكم حاكم ولا تعليق بموته، وهو معنى قوله: مطلقا؛ لأنَّ الحاجة ماسة إلى لزومه؛ ليصل ثوابه إليه على الدوام، والإمكان قائم لإزالة الملك إلى الله تعالى في رقبة الموقوف بجهة مخصوصة فيصبحُ كالإعتاق وكالمسجد إذا عزله عن مِلْكِه وصلّي فيه بإذنه.
وله قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا حَبْسَ عَنْ فرائض الله تعالى وعن شريح: جاء محمد صلى الله عليه وسلم ببيع الحبيس؛ ولأنَّ الأنتفاع به زراعة وسكنى وغير ذلك (هذا)، دليل قيام المِلكِ وتصرف الواقف فيه بصرف غلاته إلى مصارفها ونصب المتولي عليه دليل قيام مِلْكِه، إلا أنه تصدقُ بالمنفعة فأشبه العارية بخلاف الإعتاق؛ لأنَّه إتلاف وبخلاف المسجد فإنه جعله خالصا الله تعالى؛ ولهذا أنقطع الانتفاع به.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 1781