اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الإباق

وفي المروي عن أبي يوسف: يقدر بمائة سنة. وقدر بعضهم بتسعين والأقيس أن لا يقدر بشيء، والأرفقُ أن يقدر بتسعين. وعند مالك: إذا مضت عليه أربع سنين يفرق القاضي بينه وبين أمرأته إذا سألت ذلك، ثم تعتد عدة الوفاة ثم تتزوج من شاءت من الأزواج، فإن جاء الزوج الأول قبل دخول الثاني بها فهو أحق، وإن جاء وقد دخل بها الثاني فلا سبيل للأول عليها. هكذا قضى عمر له في ذلك، وكفى به قدوة وإمامًا، ومن طريق النظر إنه منَعَ حقَّها بالغيبة، فيفرق القاضي بينهما بعد مضي مدة اعتبارًا بالإيلاء والعنة ويؤخذ المقدار من الإيلاء وهو الأربعُ، والسنون من العنة أخذا بالشبهين.
ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم في أمرأة المفقود إنها امرأته حتى يأتيها البيان، وقول علي الله الله فيها: هي أمرأة أبتليت، فلتصبر حتى تستبين بموت أو طلاق. وهذا مبين لما ذكر في النص من البيان، ومن جهة النظر أن النكاح معلومٌ بيقين والغيبة لا توجب الفرقة، والموتُ في حيز الاحتمال فلا يزول النكاحُ الثابت (باليقين) بما هو مشكوك فيه. ونقل أن عمر - رضي الله عنه - رجع في المسألة إلى قول علي الله، وأما الإيلاء فقد كان طلاقا معجلا، فجعله الشرع مؤجلا، فهو موجب للفرقة. والعنةُ إذ استمرت سنة قلما تنفصل، والظاهرُ من حال الغائب أنه يئوبُ فلم يصح الاعتبار بهما.
وأما كونه حيًا في ماله ميتا في مال غيره فمعناه: أنه لا ينتقل ماله إلى غيره من غير علم بموته، ولا نورثه مال غيره؛ لأنه لا يعلم أنه يصحُ منه. التمليك حينئذ، فلا يثبت له الملك بالشكّ فلا يرث أحدًا مات في حال فقده؛ لما قلنا وتقسم تركته عند الحكم بموته على ورثته الموجودين في ذلك الوقت دون من مات منهم من قبل ذلك، أعتبارًا للموت الحكمي بالموت الحقيقي.

كتاب الإباق
ردُّ الآبق أَفْضَلُ إذا قدر عليه؛ لأن في ذلك إحياء له وإبقاء لملك المالك فيه، وكذلك الضال. وقيل: بل تركُ الضال أَفْضَلُ؛ لأنه يقف مكانه فيجده مالكه بخلاف الآبق.
قال: (إذا رد الآبق من مسيرة السفر فصاعدًا من أشهد عليه أنه أخذه ليرده وجب له الجعل أربعون درهما وفيما دونها بحسابه ولا نوقعه على الشرط).
إذا ردَّ رجلٌ عبدًا آبقا على مولاه فأتى به من مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا، وكان عند الأخذ قد أشهد عليه أنه إنما أخذه ليرده على صاحبه لا لنفسه، وفي الإشهاد خلافُ أبي يوسف كما مرَّ في اللقطة، فقد
المجلد
العرض
59%
تسللي / 1781