شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
وقبل تمام ثلاثة أيام لعدم العلم بالمذكور؛ ولجواز الأنقطاع، فلم يكن الطلاق موقوفا على أمر منتظر.
وله - وهو الفرق بين القدوم والموت: أن الإشراف على الموت فَقِرْنُ للزمان الذي جعل ظرفا للطلاق، فيقع قبيله ثم يستند؛ وهذا لأن الموت ليس بشرط حقيقة وهو ظاهر ولا معنى؛ لأن الموت كائن لا محالة، والقدوم معدوم على خطر الوجود، ويعرف الزمان الذي جعل ظرفا للطلاق موقوف على الحقيقة، فصار كما لو قال أنت طالق ثلاثا قبل رمضان بشهر واشتبهت الأشهر، فلم يعلما حتى أهل رمضان، فإنه يقع في اول شعبان إلا أن ههنا لابد من الوقوع قبيل الموت ليثبت حكم الوقوع، ثم يستند، وثم لا ضرورة إلى الوقوع بل تبين أن الطلاق كان واقعا من أول شعبان حتى لو خالعها في شعبان وانقضت عدتها بوضع الحمل ثم علما بحال الشهور لا يصح الخلع، ويقع الثلاث، وههنا لو خالع فيه لا يبطل الخلع، ولا يقع الثلاث؛ لأن ذكر الموت لا يعرف الزمان الذي أضيف إليه الطلاق بل نفس الموت فيتوقف الوقوع عليه، بخلاف ذكر رمضان فإنه يعرف بدون تحققه فافترقا.
قال: أو قبل موتي أو موتك، فهو مستند ولا إرث، وألغياه). رجل قال (لامرأته): أنت طالق قبل موتي بشهر، أو موتك بشهر، فمات لتمام ذلك الشهر، فالطلاق واقع مستندا عند أبي حنيفة (4)
ولا إرث.
وقالا: لا يقع.
وهذا الخلاف مبني على ما سبق، فعنده أن الموت معرف للزمان الذي أضيف إليه الطلاق فيقع من قبل موته بشهر ولا يرث، وعندهما لا يقع؛ لأنه لو وقع لوقع مقتصرا على الموت مقارنا له أو بعده، فلا يقع لانتفاء المحلية حينئذ.
قال: (أو آخر ما أملكه أو أتزوجها حر وطالق فالجزاء واقع على آخرهما مستندا).
وعلى هذا الخلاف إذا قال آخر عبد أملكه فهو حر، وآخر أمرأة أتزوجها فهي طالق، ثم أشترى عبدا بعد عبد، أو تزوج أمرأة بعد أخرى، ثم مات عتق العبد الثاني مستندا إلى حين شرائه حتى يعتق من
المال إن أشتراه في الصحة ومن الثلث إن كان في المرض جميع وعندهما مقتصرا على حين الموت فيعتق من الثلث، ويطلق الثانية مستندا عنده حتى لا ترث إلا أن يكون هذا القول في المرض وعندهما: مقتصرا حتى ترث.
وله - وهو الفرق بين القدوم والموت: أن الإشراف على الموت فَقِرْنُ للزمان الذي جعل ظرفا للطلاق، فيقع قبيله ثم يستند؛ وهذا لأن الموت ليس بشرط حقيقة وهو ظاهر ولا معنى؛ لأن الموت كائن لا محالة، والقدوم معدوم على خطر الوجود، ويعرف الزمان الذي جعل ظرفا للطلاق موقوف على الحقيقة، فصار كما لو قال أنت طالق ثلاثا قبل رمضان بشهر واشتبهت الأشهر، فلم يعلما حتى أهل رمضان، فإنه يقع في اول شعبان إلا أن ههنا لابد من الوقوع قبيل الموت ليثبت حكم الوقوع، ثم يستند، وثم لا ضرورة إلى الوقوع بل تبين أن الطلاق كان واقعا من أول شعبان حتى لو خالعها في شعبان وانقضت عدتها بوضع الحمل ثم علما بحال الشهور لا يصح الخلع، ويقع الثلاث، وههنا لو خالع فيه لا يبطل الخلع، ولا يقع الثلاث؛ لأن ذكر الموت لا يعرف الزمان الذي أضيف إليه الطلاق بل نفس الموت فيتوقف الوقوع عليه، بخلاف ذكر رمضان فإنه يعرف بدون تحققه فافترقا.
قال: أو قبل موتي أو موتك، فهو مستند ولا إرث، وألغياه). رجل قال (لامرأته): أنت طالق قبل موتي بشهر، أو موتك بشهر، فمات لتمام ذلك الشهر، فالطلاق واقع مستندا عند أبي حنيفة (4)
ولا إرث.
وقالا: لا يقع.
وهذا الخلاف مبني على ما سبق، فعنده أن الموت معرف للزمان الذي أضيف إليه الطلاق فيقع من قبل موته بشهر ولا يرث، وعندهما لا يقع؛ لأنه لو وقع لوقع مقتصرا على الموت مقارنا له أو بعده، فلا يقع لانتفاء المحلية حينئذ.
قال: (أو آخر ما أملكه أو أتزوجها حر وطالق فالجزاء واقع على آخرهما مستندا).
وعلى هذا الخلاف إذا قال آخر عبد أملكه فهو حر، وآخر أمرأة أتزوجها فهي طالق، ثم أشترى عبدا بعد عبد، أو تزوج أمرأة بعد أخرى، ثم مات عتق العبد الثاني مستندا إلى حين شرائه حتى يعتق من
المال إن أشتراه في الصحة ومن الثلث إن كان في المرض جميع وعندهما مقتصرا على حين الموت فيعتق من الثلث، ويطلق الثانية مستندا عنده حتى لا ترث إلا أن يكون هذا القول في المرض وعندهما: مقتصرا حتى ترث.