اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العتق

للمولى، وإن كان الشريك صبيًّا وله ولي أو وصي، فإن شاء ضمن وإن شاء أستسعى، وإن لم يكن له ولي ينتظر بلوغه أو ينصب القاضي له وليَّا، وهذا أصل كبير تبتنى عليه مسائل العتق وغيره.
قال: (ولو شهد كلّ منهما على الآخر بالعتق، فالعبد يسعى في نصيب كلّ منهما مطلقًا. وقالا: إن كانا معسرين أو أحدهما لا، موسرين، والولاء لهما. وقالا: موقوف).
إذا شهد كلُّ واحدٍ من الشريكين على صاحبه بعتق نصيبه. قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: يسعى العبد لكلّ واحدٍ منهما في نصيبه مطلقا، موسرين كانا أو معسرين، أو كان أحدهما موسرًا والآخرُ معسرًا والولاء لهما، وهذا بعد أن يحلف كل واحدٍ منهما على دعوى صاحبه؛ لأن كلا منهما يدَّعي العتق على صاحبه، ووجوب الضمان عليه أو السعاية على العبد والآخرُ ينكر، فيحلف كل منهما لصاحبه.
وقالا: إن كانا موسرين فلا، سعاية وإن كانا معسرين سعى لهما، وإن كان أحدهما موسرًا والآخرُ معسرًا سعى للموسر منهما لا للمعسر، والولاء موقوفٌ حتى يتفقا على إعتاق أحدهما.
لهما: أنهما إذا كانا موسرين فإن كلا منهما يتبرأ عن سعايته بدعوى الضمان على صاحبه؛ لأن يسار المعتق يمنعُ الأستسعاء عندهما، إِلَّا أَنَّ الدعوى لم تثبت بسبب إنكار الآخر، والبراءة قد تثبت بسبب إقراره على نفسه، وأما إذا كانا معسرين فكلُّ واحدٍ منهما يدعي السعاية على الآخر لإعساره، وإن كان أحدهما موسرًا والآخر معسرًا فإنه يسعى للموسر؛ لأنه لا يدعي الضمان على صاحبه لإعساره، وإنما يدعي عليه السعاية ولا يتبرأ منها، ولا يسعى للمعسر لأن المعسر يدعي الضمان على الآخر، ليساره فيكون مبرئًا للعبد عن السعاية والولاء موقوف؛ لأن كلا منهما يحيله على صاحبه وصاحبه يتبرأ عنه فيتوقف إلى أن يتفقا، وله أن كلا منهما يزعم أن صاحبَهُ أعتق نصيبه، فكان مكاتبا في زعمه عند أبي حنيفة كله وحرم عليه الأسترقاق فيصدق في حق نفسه فيمتنع (عليه) أسترقاقه ويستسعيه للتيقن بحقِّ الاستسعاء، كاذبًا كان أو صادقًا؛ لأنه مكاتبه إن صدق ورقيقه إن كذب، ولا يختلف باليسار والإعسار؛ لأن حقَّ الشاهد حالتي اليسار والإعسار في التضمين والسعاية وإن كانت له حجةٌ وإلا تعينت السعاية، فإن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده، والتضمين متعذر؛ لإنكار الشريك فتعين الآخرُ والولاء لهما؛ لأن كلا منهما يقول: عتق نصيب صاحبي عليه بإعتاقه وولاؤه له، وعتق نصيبي بالسعاية وولاؤه لي.
قال: (وشهادتهما على الشريك الحاضر بعتق الغائب نصيبه مردودة).
المجلد
العرض
74%
تسللي / 1781