اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب المضاربة

هذه الجملة من الزوائد وهي أحوال المضارب. فهو في أول أمره أمين، والمال المدفوع إليه أمانة في يده؛ لأنه قبضه بأمر مالكه لا على وجه البدل والوثيقة ثم يكون بالتصرف وكيلا؛ لأن التصرف فيه مضاف إلى أمر المالك وإذنه، ثم يكون شريكا في الربح إذا ربح فيه؛ لاستحقاقه جزءًا من الربح بواسطة العمل، ثم هذا العقد فيه معنى يزيد على الشركة لا يوجد فيها، وهو معنى الإجارة؛ فإن المضارب عامل لرب المال في ماله فيصير ما شرط له من الربح كالأجرة على العمل، فإذا فسدت المضاربة ظهر معنى الإجارة حتى أستوجب أجر المثل، بخلاف الشركة؛ حيث لا يستحق الشريك شيئًا سوى الربح المشروط في العقد، وإن خالف ما شرط له رب المال كان غاصبا؛ لوجود التعدي منه على مال غيره.
ما تصح به المضاربة
قال: ولا تصح إلا بما بما تصح به الشركة.
وقد مر بيان ذلك
المضاربة بثمن العرض، وبالدين
قال: ولو قال: بع هذا العرض واعمل في ثمنه، أو أقبض مالي على فلان واعمل به جاز لا بالدين الذي عليك.
هذه ثلاثة مسائل، وهي من الزوائد:
الأولى: إذا قال له خذ هذا العرض فبعه واعمل مضاربة في ثمنه، يجوز؛ لأن عقد المضاربة قابل للإضافة إلى الزمان المستقبل؛ لتضمنه معنى الوديعة والإجارة والوكالة وليس فيها ما يمنع من صحة الإضافة إلى المستقبل، فجازت المضاربة؛ لأنها مضافة إلى الثمن دون العرض.
وثانيها: إذا قال له: أقبض مالي على فلان من الدين، ثم تصرف فيه مضاربة، جاز ذلك؛ لهذه العلة بعينها.
وثالثها: إذا قال له: أعمل مضاربة بالدين الذي لي في ذمتك، لم تصح، فإن أشترى وباع، فجميع ذلك للمشتري، والدين في ذمته بماله عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وعندهما: لا تصح المضاربة أيضًا، لكن المشتري يقع للأمر وهذا بناء على أصل وهو أن التوكيل. بالشراء بماله لا يصح في قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما يصح، هما يقولان: إن الدراهم المعينة لا تتعين
المجلد
العرض
49%
تسللي / 1781