أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب أدب القاضي

قيل (¬1): مَعناه إذا طَلَبَ، وقيل: إذا لم يَكُن أهلاً.
قال: (ولا بَأس به لمَن يَثِق من نفسِهِ أداء فَرْضِهِ) (¬2)؛ لأنّ كبارَ
¬__________
(¬1) قال الطرابلسي في معين الحكام ص8: «وهذا الحديثُ دليلٌ على شرف القضاء وعظيم منزلته وأنَّ المتولِّي له مجاهدٌ لنفسه وهواه، وهو دليلٌ على فضيلة مَن قضى بالحقّ؛ إذ جعله ذبيح الحقّ؛ امتحاناً لتعظم له المثوبة امتناناً».
(¬2) الجمع بين أحاديث الترغيب والترهيب يكون بالقيام على القضاء بما يستحقّه مِنَ الأمانة وعدم الظلم ومخافة الله في أن يجور على أحد، وأن يكون متولي القضاء ممن هو أهل ذلك؛ لمعرفة أحكامه وواجباته، فمن كان كذلك، كانت له أَحاديث الترغيب في الحض على توليه، وأحاديث الترهيب في مراقبة الله - جل جلاله - الدائمة في عمله، خوف أن يزل، وأما مَن لم يكن من أهله فنصيبه أحاديث الترهيب بترك الأمر إلى أهله، فعن بريدة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة: رجل قضى بغير الحق، فعلم ذاك، فذاك في النار، وقاض لا يعلم فأهلك حقوق الناس فهو في النار، وقاض قضى بالحقّ فذلك في الجنة» في سنن الترمذي 3: 613، والمستدرك 4: 101، وصححه.
وعن عائشة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليأتين على القاضي العدل يوم القيامة ساعةٌ يتمنى أنَّه لم يقض بين اثنين في تمرة قط» في مسند أحمد 6: 75، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 4: 192: «إسناده حسن».
ووردت العديد من الأحاديث تُرغبُ بدخول القضاء لما فيه من قطع الخصومات ودفع الظلم عن المظلومين، فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة، وحدٌّ يُقام في الأرض بحقّه أزكى فيها من مطر أربعين عاماً» في المعجم الكبير11: 337، والمعجم الأوسط5: 92، وسنن البيهقي الكبير8: 162.
وعن معاوية - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تُقَدَّسُ أمة لا يقضى فيها بالحق، ويأخذ الضعيف حقه من القوي غير مُتَعْتَعٍ» في المعجم الكبير19: 387، ورواته ثقات، كما في الترغيب والترهيب3: 119، ومسند الشاميين 1: 190.
المجلد
العرض
36%
تسللي / 2817