تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب أدب القاضي
عَدَلَ مَن طَلَبَ القَضاء» (¬1).
قال: (ويُكره الدُّخول فيه لمَن يَخاف العَجْز عن القِيام به) (¬2)؛ لما فيه من المحذور.
وقيل: يُكره الدُّخول لمَن يدخله مُخْتاراً؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن وَلِيَ القَضاء فكأنَّما ذُبِحَ بغير سِكين» (¬3)، ................................................
¬__________
(¬1) فعن أنس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن سأل القضاء وُكِلَ إلى نفسه، ومَن أُجْبِرَ عليه ينزل إليه مَلَك يسدِّده» في سنن الترمذي3: 613، وسنن أبي داود3: 299، والمستدرك4: 101، وصححه.
(¬2) فمَن خاف العجز عن أداء فرض القضاء ولا يأمن على نفسه الحيف وهو الجور فيه، كره له الدخول فيه؛ كيلا يصير الدخول فيه شرطاً: أي وسيلةً إلى مباشرةِ القبيح، وهو الحيف في القضاء، وإنَّما عَبَّر بلفظ الشَّرط؛ لأنَّ أَكثرَ ما يقع من الحيف إنَّما هو بالميلِ إلى حطام الدُّنيا بأَخذ الرشا، وفي الغالب يكون ذلك مشروطاً بمقدار معين، مثل أن يقول: لي على فلان أو له عليَّ مطالبة بكذا فإن قَضيت لي فلك كذا، وكره بعض العلماء أو بعض السلف الدخول فيه مختاراً سواء وثقوا أنفسهم أو خافوا عليها، كما في العناية7: 261.
(¬3) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن ولي القضاء، أو جعل قاضياً بين الناس، فقد ذبح بغير سكين» في سنن الترمذي 3: 606، وسنن أبي داود 3: 298، وهذا إشارةٌ إلى أنَّ الطالب لا يوفق لإصابة الحق، والمجبر عليه يوفق، كما في البدائع7: 2؛ لذلك يكره تحريماً السؤال بتولي القضاء؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة» في صحيح البخاري 6: 2613، فمن طلب القضاء وأراده وحرص عليه وكل إليه وخيف عليه فيه الهلاك، ومن لم يسأله وامتحن به وهو كاره له خائف على نفسه فيه، أَعانه الله عليه، كما في معين الحكام ص8، وأيضاً: إن تعيّن بأن لم يكن أحدٌ غيره يصلح للقضاء، وجب عليه الطلب صيانةً لحقوق المسلمين ودفعاً لظلم الظالمين، كما في البحر الرائق 6: 298.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما مِنْ أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه أطلقه الحقّ أو أَوْبَقَهُ» في سنن الدارمي 2: 313، ومسند الشاميين 2: 99.
وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن وُلِّيَ على عشرة فحكم بينهم بما أَحبُّوا أو كرهوا جيء به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقِه، فإن حكم بما أنزل الله و لم يرتش في حكمه ولم يَحِفْ، فكَّ الله عنه يوم القيامة يوم لا غُلَّ إلا غُلُّهُ، وإن حكم بغير ما أنزل الله - جل جلاله - وارتشى في حكمه وحابى شدّت يساره إلى يمينه ورُمِي به في جهنم فلم يبلغ قعرها خمسمئة عام» في المستدرك4: 116.
قال: (ويُكره الدُّخول فيه لمَن يَخاف العَجْز عن القِيام به) (¬2)؛ لما فيه من المحذور.
وقيل: يُكره الدُّخول لمَن يدخله مُخْتاراً؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن وَلِيَ القَضاء فكأنَّما ذُبِحَ بغير سِكين» (¬3)، ................................................
¬__________
(¬1) فعن أنس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن سأل القضاء وُكِلَ إلى نفسه، ومَن أُجْبِرَ عليه ينزل إليه مَلَك يسدِّده» في سنن الترمذي3: 613، وسنن أبي داود3: 299، والمستدرك4: 101، وصححه.
(¬2) فمَن خاف العجز عن أداء فرض القضاء ولا يأمن على نفسه الحيف وهو الجور فيه، كره له الدخول فيه؛ كيلا يصير الدخول فيه شرطاً: أي وسيلةً إلى مباشرةِ القبيح، وهو الحيف في القضاء، وإنَّما عَبَّر بلفظ الشَّرط؛ لأنَّ أَكثرَ ما يقع من الحيف إنَّما هو بالميلِ إلى حطام الدُّنيا بأَخذ الرشا، وفي الغالب يكون ذلك مشروطاً بمقدار معين، مثل أن يقول: لي على فلان أو له عليَّ مطالبة بكذا فإن قَضيت لي فلك كذا، وكره بعض العلماء أو بعض السلف الدخول فيه مختاراً سواء وثقوا أنفسهم أو خافوا عليها، كما في العناية7: 261.
(¬3) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن ولي القضاء، أو جعل قاضياً بين الناس، فقد ذبح بغير سكين» في سنن الترمذي 3: 606، وسنن أبي داود 3: 298، وهذا إشارةٌ إلى أنَّ الطالب لا يوفق لإصابة الحق، والمجبر عليه يوفق، كما في البدائع7: 2؛ لذلك يكره تحريماً السؤال بتولي القضاء؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة» في صحيح البخاري 6: 2613، فمن طلب القضاء وأراده وحرص عليه وكل إليه وخيف عليه فيه الهلاك، ومن لم يسأله وامتحن به وهو كاره له خائف على نفسه فيه، أَعانه الله عليه، كما في معين الحكام ص8، وأيضاً: إن تعيّن بأن لم يكن أحدٌ غيره يصلح للقضاء، وجب عليه الطلب صيانةً لحقوق المسلمين ودفعاً لظلم الظالمين، كما في البحر الرائق 6: 298.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما مِنْ أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه أطلقه الحقّ أو أَوْبَقَهُ» في سنن الدارمي 2: 313، ومسند الشاميين 2: 99.
وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن وُلِّيَ على عشرة فحكم بينهم بما أَحبُّوا أو كرهوا جيء به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقِه، فإن حكم بما أنزل الله و لم يرتش في حكمه ولم يَحِفْ، فكَّ الله عنه يوم القيامة يوم لا غُلَّ إلا غُلُّهُ، وإن حكم بغير ما أنزل الله - جل جلاله - وارتشى في حكمه وحابى شدّت يساره إلى يمينه ورُمِي به في جهنم فلم يبلغ قعرها خمسمئة عام» في المستدرك4: 116.