تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب أدب القاضي
ولو كان في البلدِ جماعةٌ يصلحون وامتنعوا، والسُّلطان يَفْصِلُ بين الخصوم لم يأثموا، وإن كان لا يُمكنه ذلك أَثِموا، وإن امتنعوا حتى قلَّدَ جاهلاً أثم الكلّ.
قال: (ويجوزُ التَّقليد من ولاةِ الجور) (¬1)؛ لأنّ الصَّحابة - رضي الله عنهم - تقلدوه من معاوية - رضي الله عنه - وكان الحقّ مع عَليٍّ - رضي الله عنه -، والتَّابعون تَقَلَّدوه من الحجّاج مع جَوْره، ولأنّ فيه إقامةَ الحقِّ ودفعَ الظُّلم، حتى لو لم يُمَكِّنه من ذلك لا يجوز له الوِلاية منه.
قال: (ويجوزُ قضاءُ المرأة فيما تُقْبَلُ شهادتُها فيه) (¬2) إلا أنّه يُكره (¬3)؛ لما فيه
¬__________
(¬1) أي الظلم، وهذا ظاهر في اختصاص تولية القضاء بالسلطان ونحوه كالخليفة، حتى لو اجتمع أهل بلدة على تولية واحد القضاء لم يصحّ، بخلاف ما لو ولوا سلطاناً بعد موت سلطانهم، «بزازية»، كما في رد المحتار5: 368.
وفي «التتارخانية»: الإسلام ليس بشرط في السلطان الذي يقلد، وبلاد الإسلام التي في أيدي الكفرة لا شَكّ أنها بلاد الإسلام لا بلاد الحرب؛ لأنهم لم يظهروا فيها حكم الكفر، كما في رد المحتار5: 369.
(¬2) عامة متون الحنفية كـ «الوقاية»، و «الكنز»، و «الملتقى»، و «البداية»، نصَّت على جواز قضاء المرأة مطلقاً بلا كراهة في غير حدٍّ وقصاص؛ لأن حكم القضاء يستقى من حكم الشَّهادة؛ لأنّ كلَّ واحدٍ منهما من باب الولاية، فكلُّ مَن كان أهلاً للشَّهادة يكون أهلاً للقضاء، والمرأةُ أهل للشَّهادة في غير الحدود والقصاص، فهي أهل للقضاء في غيرهما.
وحمل الحديث: «لن يفلح قومٌ ولوا أَمرهم امرأة» في صحيح البُخاري4: 1610 على إمامةِ الصَّلاة أو كراهة توليها القضاء لا عدم صحّته، أو نقصان حال قضائها عن قضاء الرَّجل، قال الرَّازيُّ في الخلاصة: «هذا يدلُّ على كراهية ذلك، وبه نقول، أو نقول: المراد الإمامة، وذلك مجمعٌ عليه»، وقال اللكنوي في العمدة عن الحديث: «يدلُّ على نقصان ذلك الحال، لا على عدمِ جوازِ توليتِها»، كما في السَّياسية الرَّاشدة ص120.
(¬3) وهذا الجواز المذكور لقضاء المرأة في عامّة كتب الحنفية متوناً وشروحاً كـ «البناية»
و «الهداية» و «العناية»، وغيرها وفتاوى كـ «فتاوى قاضي خان» و «الفتاوى البزازية»، ينفي أن تكون الكراهة كراهية تحريم فيها إثم، وإنما تكون كراهة تنزيه، بمعنى خلاف الأولى؛ لما فيه من الاختلاط ومحادثة الرِّجال.
ومعلومٌ أنّ هذا الاختلاط ومحادثة الرجال موجودٌ في عامّة وظائف النّساء العامة في زماننا، فهي تحتاج فيها إلى المحادثة والاختلاط، وليس حال هذه الوظائف بأحسن من القضاء للمرأة، وطالما أنّها محتشمةٌ في لباسها، عفيفةٌ في سلوكها، مقتصرةٌ في محادثتها على الحاجة دون زيادة، فلا تمنع من هذه الوظائف، والحالُ في القضاء كذلك.
وما ذُكر في بعض الكتب المتأخرة من مدرسة محدثي الفقهاء عند الحنفية من أنّ الكراهةَ تحريمية في تولي قضاء المرأة، هو مجرد قول، وليس المذهب، قال شيخي زاده في مجمع الأنهر2: 168: «يأثم المولي»، وقال التُّمُرتاشي في تنوير الأبصار5: 440: «والمرأة تقضي في غير حد وقود وإن أثم المولي لها»، واعتمدوا في ذلك على الحديث، والحديث لا يفيد الإثم كما في السياسية الراشدة ص121.
قال: (ويجوزُ التَّقليد من ولاةِ الجور) (¬1)؛ لأنّ الصَّحابة - رضي الله عنهم - تقلدوه من معاوية - رضي الله عنه - وكان الحقّ مع عَليٍّ - رضي الله عنه -، والتَّابعون تَقَلَّدوه من الحجّاج مع جَوْره، ولأنّ فيه إقامةَ الحقِّ ودفعَ الظُّلم، حتى لو لم يُمَكِّنه من ذلك لا يجوز له الوِلاية منه.
قال: (ويجوزُ قضاءُ المرأة فيما تُقْبَلُ شهادتُها فيه) (¬2) إلا أنّه يُكره (¬3)؛ لما فيه
¬__________
(¬1) أي الظلم، وهذا ظاهر في اختصاص تولية القضاء بالسلطان ونحوه كالخليفة، حتى لو اجتمع أهل بلدة على تولية واحد القضاء لم يصحّ، بخلاف ما لو ولوا سلطاناً بعد موت سلطانهم، «بزازية»، كما في رد المحتار5: 368.
وفي «التتارخانية»: الإسلام ليس بشرط في السلطان الذي يقلد، وبلاد الإسلام التي في أيدي الكفرة لا شَكّ أنها بلاد الإسلام لا بلاد الحرب؛ لأنهم لم يظهروا فيها حكم الكفر، كما في رد المحتار5: 369.
(¬2) عامة متون الحنفية كـ «الوقاية»، و «الكنز»، و «الملتقى»، و «البداية»، نصَّت على جواز قضاء المرأة مطلقاً بلا كراهة في غير حدٍّ وقصاص؛ لأن حكم القضاء يستقى من حكم الشَّهادة؛ لأنّ كلَّ واحدٍ منهما من باب الولاية، فكلُّ مَن كان أهلاً للشَّهادة يكون أهلاً للقضاء، والمرأةُ أهل للشَّهادة في غير الحدود والقصاص، فهي أهل للقضاء في غيرهما.
وحمل الحديث: «لن يفلح قومٌ ولوا أَمرهم امرأة» في صحيح البُخاري4: 1610 على إمامةِ الصَّلاة أو كراهة توليها القضاء لا عدم صحّته، أو نقصان حال قضائها عن قضاء الرَّجل، قال الرَّازيُّ في الخلاصة: «هذا يدلُّ على كراهية ذلك، وبه نقول، أو نقول: المراد الإمامة، وذلك مجمعٌ عليه»، وقال اللكنوي في العمدة عن الحديث: «يدلُّ على نقصان ذلك الحال، لا على عدمِ جوازِ توليتِها»، كما في السَّياسية الرَّاشدة ص120.
(¬3) وهذا الجواز المذكور لقضاء المرأة في عامّة كتب الحنفية متوناً وشروحاً كـ «البناية»
و «الهداية» و «العناية»، وغيرها وفتاوى كـ «فتاوى قاضي خان» و «الفتاوى البزازية»، ينفي أن تكون الكراهة كراهية تحريم فيها إثم، وإنما تكون كراهة تنزيه، بمعنى خلاف الأولى؛ لما فيه من الاختلاط ومحادثة الرِّجال.
ومعلومٌ أنّ هذا الاختلاط ومحادثة الرجال موجودٌ في عامّة وظائف النّساء العامة في زماننا، فهي تحتاج فيها إلى المحادثة والاختلاط، وليس حال هذه الوظائف بأحسن من القضاء للمرأة، وطالما أنّها محتشمةٌ في لباسها، عفيفةٌ في سلوكها، مقتصرةٌ في محادثتها على الحاجة دون زيادة، فلا تمنع من هذه الوظائف، والحالُ في القضاء كذلك.
وما ذُكر في بعض الكتب المتأخرة من مدرسة محدثي الفقهاء عند الحنفية من أنّ الكراهةَ تحريمية في تولي قضاء المرأة، هو مجرد قول، وليس المذهب، قال شيخي زاده في مجمع الأنهر2: 168: «يأثم المولي»، وقال التُّمُرتاشي في تنوير الأبصار5: 440: «والمرأة تقضي في غير حد وقود وإن أثم المولي لها»، واعتمدوا في ذلك على الحديث، والحديث لا يفيد الإثم كما في السياسية الراشدة ص121.