تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب أدب القاضي
الشَّريعة، وإذا لم يكن فَقيهاً لا يَعْرف كِتْبةَ السِّجلات، وما يحتاج إليه القاضي من الأَحْكام، ويَجْلِسُ ناحيةً عنه حيث يَراه حتى لا يُخْدَع بالرَّشوة.
قال: (ويُسَوِّى بَيْنَ الخَصْمين في الجُلُوس والإقبالِ والنَّظر والإشارةِ)، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء} [النساء: 135]: أي بالعَدْل، والعَدْلُ التَّسوية، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ابْتُليَ أحدُكم بالقَضاء فليسوِّ بين الخُصوم في المجلس والإشارةِ والنَّظَر» (¬1)، وفي كتاب عُمر - رضي الله عنه -: «آس بين النَّاس في مجلسِكَ ووَجْهِكَ وعَدْلِك ـ ومعناه ما ذكرنا، ثمّ نبَّه على العِلّة فقال: ـ حتى لا يَطْمَعَ شَريفٌ في حَيْفك، ولا يخاف ضعيفٌ جَوْرك» (¬2)، ولأنّه إذا فَضَّلَ أحدُهما يَنْكَسِرُ قلبُ الآخر، فلا يَنْشَرِحُ للدَّعوى والجَواب.
¬__________
(¬1) فعن أم سلمة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ابتُلي أحدكم بالقضاء بين المسلمين فليسوِّ بينهم في النَّظر والمجلس والإشارة، ولا يرفع صوته على أحد الخصمين أكثر من الآخر» في مسند ابن راهويه 4: 82، ومسند أبي يعلى 10: 264.
وعنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من ابتلي بالقضاء بين المسلمين، فليعدل بينهم في لحظته وإشارته ومقعده ومجلسه» في المعجم الكبير 23: 284، وسنن الدارقطني 5: 365.
(¬2) فعن سَعِيدِ بن أبي بُرْدَةَ وأخرج الكتاب، فقال: هذا كِتَابُ عُمَرَ، ثم قُرِئَ على سُفْيَانَ: «مِنْ هاهنا إلى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أما بعد، فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، فَافْهَمْ إِذَا أُدْلِيَ إِلَيْكَ، فَإِنَّهُ لا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ، آسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي مَجْلِسِكَ وَوَجْهِكَ وَعَدْلِكَ حتَّى لا يَطْمَعَ شَرِيفٌ في حَيْفِكَ، ولا يَخَافَ ضَعِيفٌ جَوْرَكَ، الْبَيِّنَةُ على مَن ادَّعَى وَالْيَمِينُ على مَن أَنْكَرَ، الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا، لَا يَمْنَعُكُ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ بِالْأَمْسِ رَاجَعْتَ فيه نَفْسَكَ وَهُدِيتَ فيه لِرُشْدِكَ أَنْ تُرَاجِعَ الْحَقَّ، فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ، وإِنَّ الْحَقَّ لا يُبْطِلُهُ شَيْءٌ، وَمُرَاجَعَةُ الْحَقِّ خَيْرٌ من التَّمَادِي في الباطِلِ، الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا يُخْتَلَجُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَاعْمَدْ إِلَى أَحَبِّهَا إِلَى اللَّهِ وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ فِيمَا تَرَى، وَاجْعَلْ لِلْمُدَّعِي أَمَدًا يَنْتَهِي إِلَيْهِ، فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَةً، وَإِلَّا وَجَّهْتَ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ، فَإِنَّ ذلك أَجْلَى لِلْعَمَى وَأَبْلَغُ في الْعُذْرِ، الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَيْنَهُمْ، بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إِلَّا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ أَوْ مُجَرَّبًا فِي شَهَادَةِ زُورٍ، أَوْ ظَنِينًا فِي وَلَاءٍ أو قَرَابَةٍ، فإنّ اللَّهَ تَوَلَّى منكم السَّرَائِرَ وَدَرَأَ عَنْكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ، ثُمَّ إِيَّاكَ وَالضَّجَرَ وَالْقَلَقَ وَالتَّأَذِّيَ بِالنَّاسِ، وَالتَّنَكُّرَ لِلْخُصُومِ فِي مَوَاطِنَ الْحَقِّ الَّتِي يُوجَبُ بها الْأَجْرُ، وَيَحْسُنُ بها الذِّكْرُ، فإنّه من يُخْلِصُ نِيَّتَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ يَكْفِهِ اللَّهُ ما بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، ومَن تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ منه غير ذلك، شَانَهُ اللَّهُ» في سنن الدارقطني 5: 369، وتاريخ المدينة لابن شبة 2: 775.
قال: (ويُسَوِّى بَيْنَ الخَصْمين في الجُلُوس والإقبالِ والنَّظر والإشارةِ)، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء} [النساء: 135]: أي بالعَدْل، والعَدْلُ التَّسوية، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ابْتُليَ أحدُكم بالقَضاء فليسوِّ بين الخُصوم في المجلس والإشارةِ والنَّظَر» (¬1)، وفي كتاب عُمر - رضي الله عنه -: «آس بين النَّاس في مجلسِكَ ووَجْهِكَ وعَدْلِك ـ ومعناه ما ذكرنا، ثمّ نبَّه على العِلّة فقال: ـ حتى لا يَطْمَعَ شَريفٌ في حَيْفك، ولا يخاف ضعيفٌ جَوْرك» (¬2)، ولأنّه إذا فَضَّلَ أحدُهما يَنْكَسِرُ قلبُ الآخر، فلا يَنْشَرِحُ للدَّعوى والجَواب.
¬__________
(¬1) فعن أم سلمة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ابتُلي أحدكم بالقضاء بين المسلمين فليسوِّ بينهم في النَّظر والمجلس والإشارة، ولا يرفع صوته على أحد الخصمين أكثر من الآخر» في مسند ابن راهويه 4: 82، ومسند أبي يعلى 10: 264.
وعنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من ابتلي بالقضاء بين المسلمين، فليعدل بينهم في لحظته وإشارته ومقعده ومجلسه» في المعجم الكبير 23: 284، وسنن الدارقطني 5: 365.
(¬2) فعن سَعِيدِ بن أبي بُرْدَةَ وأخرج الكتاب، فقال: هذا كِتَابُ عُمَرَ، ثم قُرِئَ على سُفْيَانَ: «مِنْ هاهنا إلى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أما بعد، فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، فَافْهَمْ إِذَا أُدْلِيَ إِلَيْكَ، فَإِنَّهُ لا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ، آسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي مَجْلِسِكَ وَوَجْهِكَ وَعَدْلِكَ حتَّى لا يَطْمَعَ شَرِيفٌ في حَيْفِكَ، ولا يَخَافَ ضَعِيفٌ جَوْرَكَ، الْبَيِّنَةُ على مَن ادَّعَى وَالْيَمِينُ على مَن أَنْكَرَ، الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا، لَا يَمْنَعُكُ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ بِالْأَمْسِ رَاجَعْتَ فيه نَفْسَكَ وَهُدِيتَ فيه لِرُشْدِكَ أَنْ تُرَاجِعَ الْحَقَّ، فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ، وإِنَّ الْحَقَّ لا يُبْطِلُهُ شَيْءٌ، وَمُرَاجَعَةُ الْحَقِّ خَيْرٌ من التَّمَادِي في الباطِلِ، الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا يُخْتَلَجُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَاعْمَدْ إِلَى أَحَبِّهَا إِلَى اللَّهِ وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ فِيمَا تَرَى، وَاجْعَلْ لِلْمُدَّعِي أَمَدًا يَنْتَهِي إِلَيْهِ، فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَةً، وَإِلَّا وَجَّهْتَ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ، فَإِنَّ ذلك أَجْلَى لِلْعَمَى وَأَبْلَغُ في الْعُذْرِ، الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَيْنَهُمْ، بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إِلَّا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ أَوْ مُجَرَّبًا فِي شَهَادَةِ زُورٍ، أَوْ ظَنِينًا فِي وَلَاءٍ أو قَرَابَةٍ، فإنّ اللَّهَ تَوَلَّى منكم السَّرَائِرَ وَدَرَأَ عَنْكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ، ثُمَّ إِيَّاكَ وَالضَّجَرَ وَالْقَلَقَ وَالتَّأَذِّيَ بِالنَّاسِ، وَالتَّنَكُّرَ لِلْخُصُومِ فِي مَوَاطِنَ الْحَقِّ الَّتِي يُوجَبُ بها الْأَجْرُ، وَيَحْسُنُ بها الذِّكْرُ، فإنّه من يُخْلِصُ نِيَّتَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ يَكْفِهِ اللَّهُ ما بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، ومَن تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ منه غير ذلك، شَانَهُ اللَّهُ» في سنن الدارقطني 5: 369، وتاريخ المدينة لابن شبة 2: 775.