تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب أدب القاضي
أحدَهما)؛ لأنّه يُخِلُّ بِهَيْبَةٍ القَضاء، (ولا يُضَيِّفُ أحدَهما دون الآخر)؛ لما بيّنّا، وقد وَرَدَ النَّهيُ عنه (¬1).
قال: (ولا يَقْبَلُ هديةَ أَجْنَبِيٍّ لم يَهْدِ له قَبْلَ القَضاء)، قال - صلى الله عليه وسلم -: «هَدايا الأُمراء غُلُولٌ» (¬2)؛ ولأنّه إنّما أَهْدَى له للقَضاء ظاهِراً، فكان آكلاً بالقَضاء،
فأَشْبه الرَّشْوة، بخلاف مَن جَرَت عادته بمُهاداتِه قَبْلَ القَضاء؛ لأنّ الظّاهرَ أنّه جَرَى على عادتِه، حتى لو زادَ على العادةِ أو كان له خُصُومة لا يَقْبلُها، والقَريبُ على هذا التَّفْصِيل.
¬__________
(¬1) فعن علي - رضي الله عنه - قال: «نهى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يُضيفَ أحد الخَصمين دون الآخر» في المعجم الأوسط4: 183.
وعن الحسن، قال: «نزل على عليّ - رضي الله عنه - رجل وهو بالكوفة، ثم قدم خصماً له، فقال له علي - رضي الله عنه -: أخصم أنت؟ قال: نعم، قال: فتحوَّل، فإنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن نُضِيفَ الخَصم إلا وخصمه معه» في السنن الكبرى للبيهقي 10: 232
(¬2) فعن أبي حميد السَّاعدي - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «هدايا العمال غلول» في مسند البزار9: 172، ومسند أحمد39: 14.
وعنه - رضي الله عنه -، قال: «استعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً من الأسد، يُقال له: ابن اللتبية على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا لي، أُهدي لي، قال: فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: ما بال عامل أبعثه، فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي لي، أفلا قَعَدَ في بيت أَبيه، أو في بيت أمه، حتى ينظر أيهدى إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده، لا يَنال أحدٌ منكم منها شيئاً، إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عُنُقِه بَعير له رُغاء، أو بقرةٌ لها خُوار، أو شاة تيعر، ثم رفعَ يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه، ثم قال: اللهم، هل بلغت؟ مرتين» في صحيح البخاري9: 74، وصحيح مسلم3: 1463.
قال: (ولا يَقْبَلُ هديةَ أَجْنَبِيٍّ لم يَهْدِ له قَبْلَ القَضاء)، قال - صلى الله عليه وسلم -: «هَدايا الأُمراء غُلُولٌ» (¬2)؛ ولأنّه إنّما أَهْدَى له للقَضاء ظاهِراً، فكان آكلاً بالقَضاء،
فأَشْبه الرَّشْوة، بخلاف مَن جَرَت عادته بمُهاداتِه قَبْلَ القَضاء؛ لأنّ الظّاهرَ أنّه جَرَى على عادتِه، حتى لو زادَ على العادةِ أو كان له خُصُومة لا يَقْبلُها، والقَريبُ على هذا التَّفْصِيل.
¬__________
(¬1) فعن علي - رضي الله عنه - قال: «نهى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يُضيفَ أحد الخَصمين دون الآخر» في المعجم الأوسط4: 183.
وعن الحسن، قال: «نزل على عليّ - رضي الله عنه - رجل وهو بالكوفة، ثم قدم خصماً له، فقال له علي - رضي الله عنه -: أخصم أنت؟ قال: نعم، قال: فتحوَّل، فإنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن نُضِيفَ الخَصم إلا وخصمه معه» في السنن الكبرى للبيهقي 10: 232
(¬2) فعن أبي حميد السَّاعدي - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «هدايا العمال غلول» في مسند البزار9: 172، ومسند أحمد39: 14.
وعنه - رضي الله عنه -، قال: «استعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً من الأسد، يُقال له: ابن اللتبية على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا لي، أُهدي لي، قال: فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: ما بال عامل أبعثه، فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي لي، أفلا قَعَدَ في بيت أَبيه، أو في بيت أمه، حتى ينظر أيهدى إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده، لا يَنال أحدٌ منكم منها شيئاً، إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عُنُقِه بَعير له رُغاء، أو بقرةٌ لها خُوار، أو شاة تيعر، ثم رفعَ يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه، ثم قال: اللهم، هل بلغت؟ مرتين» في صحيح البخاري9: 74، وصحيح مسلم3: 1463.