تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب أدب القاضي
قال: (والقَضاءُ بشَهادةِ الزُّور يَنْفُذُ ظاهِراً وباطناً (¬1) في العُقودِ والفُسوخِ كالنِّكاح والطَّلاق والبيع، وكذلك الهِبة والإرث).
وقالا: لا ينفذ باطناً.
وصُورتُه: شَهِدَ شاهدان بالزُّور بنكاح امرأةٍ لرَجُل، فقَضَى بها القاضي نَفَذَ عنده، حتى حَلَّ للزَّوْج وطؤها خِلافاً لهما.
ولو شَهِدا بالزُّور على رَجل أنّه طَلَّقَ امرأتَه بائناً (¬2)، فقَضَى القاضي بالفُرقة، ثمّ تزوَّجَها آخر جاز.
¬__________
(¬1) معنى نفوذه ظاهراً نفوذه فيما بيننا بثبوت التمكين والنفقة والقسم وغير ذلك، ومعنى نفوذه باطناً ثبوت الحل عند الله تعالى.
وأمّا في الأملاك المرسلة والميراث، فإنّه ينفذ ظاهراً لا باطناً بالإجماع، وأمّا في الهبة والصدقة، فعن أبي يوسف فيه روايتان: في رواية: ألحقها بالأشربة والأنكحة من حيث إنه يحتاج فيه إلى الإيجاب والقبول، وفي أخرى: ألحقها بالأملاك المرسلة، كما في العناية3: 252.
(¬2) تفصيل المسألة: امرأة ادعت على زوجها أنّه طلقها ثلاثاً، وأقامت على ذلك شهود زور، وقضى القاضي بالتفرقة بينهما، وتزوجت بزوج آخر بعد انقضاء العدة، فعلى قول أبي حنيفة، وهو قول أبي يوسف الأول: لا يحل للزَّوج الأول وطؤها ظاهراً وباطناً، ويحل للزوج الثاني وطؤها ظاهراً وباطناً، عَلِم بحقيقة الحال أن الزوج الأول لم يطلقها بأن كان الزَّوج الثاني أحد الشاهدين، أو لم يعلم بحقيقة الحال، بأن كان الزوج الثاني أجنبياً، وأمّا على قول أبي يوسف - رضي الله عنه - الآخر، وهو قول محمد - رضي الله عنه -: لا يحلّ للثاني وطؤها إذا كان عالماً بحقيقة الحال؛ لأنّ الفرقة عندهما لم تقع باطناً، وإن لم يعلم بحقيقةِ الحال يحلّ له وطؤها.
وهل يحل للأول وطؤها؟ على قول أبي يوسف الآخر: لا يحلّ مع أنه لم تقع الفرقة عنده باطناً، لأنّه لو فعل ذلك كان زانياً عند الناس فيحدونه، وتمامه في المحيط8: 58.
وقالا: لا ينفذ باطناً.
وصُورتُه: شَهِدَ شاهدان بالزُّور بنكاح امرأةٍ لرَجُل، فقَضَى بها القاضي نَفَذَ عنده، حتى حَلَّ للزَّوْج وطؤها خِلافاً لهما.
ولو شَهِدا بالزُّور على رَجل أنّه طَلَّقَ امرأتَه بائناً (¬2)، فقَضَى القاضي بالفُرقة، ثمّ تزوَّجَها آخر جاز.
¬__________
(¬1) معنى نفوذه ظاهراً نفوذه فيما بيننا بثبوت التمكين والنفقة والقسم وغير ذلك، ومعنى نفوذه باطناً ثبوت الحل عند الله تعالى.
وأمّا في الأملاك المرسلة والميراث، فإنّه ينفذ ظاهراً لا باطناً بالإجماع، وأمّا في الهبة والصدقة، فعن أبي يوسف فيه روايتان: في رواية: ألحقها بالأشربة والأنكحة من حيث إنه يحتاج فيه إلى الإيجاب والقبول، وفي أخرى: ألحقها بالأملاك المرسلة، كما في العناية3: 252.
(¬2) تفصيل المسألة: امرأة ادعت على زوجها أنّه طلقها ثلاثاً، وأقامت على ذلك شهود زور، وقضى القاضي بالتفرقة بينهما، وتزوجت بزوج آخر بعد انقضاء العدة، فعلى قول أبي حنيفة، وهو قول أبي يوسف الأول: لا يحل للزَّوج الأول وطؤها ظاهراً وباطناً، ويحل للزوج الثاني وطؤها ظاهراً وباطناً، عَلِم بحقيقة الحال أن الزوج الأول لم يطلقها بأن كان الزَّوج الثاني أحد الشاهدين، أو لم يعلم بحقيقة الحال، بأن كان الزوج الثاني أجنبياً، وأمّا على قول أبي يوسف - رضي الله عنه - الآخر، وهو قول محمد - رضي الله عنه -: لا يحلّ للثاني وطؤها إذا كان عالماً بحقيقة الحال؛ لأنّ الفرقة عندهما لم تقع باطناً، وإن لم يعلم بحقيقةِ الحال يحلّ له وطؤها.
وهل يحل للأول وطؤها؟ على قول أبي يوسف الآخر: لا يحلّ مع أنه لم تقع الفرقة عنده باطناً، لأنّه لو فعل ذلك كان زانياً عند الناس فيحدونه، وتمامه في المحيط8: 58.