تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب أدب القاضي
قال: (وإذا عَلِم بشيءٍ من حقوقِ العبادِ في زَمَن ولايتِه ومحلِّها جاز له أن يَقْضي به) (¬1)؛ لأنّ عِلْمَه كشهادةِ الشّاهدين، وبل أولى؛ لأنّ اليَقين حاصلٌ بما عَلِمَه بالمُعاينة والسَّماع، والحاصلُ بالشَّهادةِ غلبةُ الظّنّ، والإجماعُ على أنّ قولَه على الانفرادِ مقبولٌ فيما ليس خَصماً فيه، ومَتَى قال: حَكَمْتُ بكذا نَفَذَ حُكْمُهُ.
وأمّا ما عَلِمَه قبل ولايته أو في غير محلِّ ولايتِه لا يَقضي به عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، نُقِل ذلك عن عُمر وشُريح - رضي الله عنهم -.
وقال أبو يوسف ومحمّدٌ - رضي الله عنهم -: يَقْضي كما في حال ولايتِهِ ومحلِّها؛ لما مَرّ.
وجَوابُه: أنّه في غيرِ مصرِهِ وغير ولايتِه شاهدٌ لا حاكمٌ، وشهادةُ الفَرْدِ لا تُقبَلُ، وصار كما إذا عَلِمَ ذلك بالبَيِّنةِ العادلة، ثمّ ولي القَضاء، فإنّه لا يُعمل بها.
وأمّا الحُدودُ، فلا يَقضي بعلمِهِ فيها؛ لأنّه خَصْمٌ فيها؛ لأنّها حَقُّ اللهِ تعالى، وهو نائبُه إلا في حدِّ القَذْف، فإنّه يَعْمَلُ بعلمِهِ؛ لما فيه من حقِّ العَبْد، وإلا في السُّكر إذا وُجِدَ سكران، أو مَن به أَماراتُ السُّكْر، فإنّه يُعَزِّرُه.
¬__________
(¬1) في الدر المختار ورد المحتار5: 439: «المعتمد عند المتأخرين لفساد قضاة الزمان، وفي الأشباه: الفتوى اليوم على عدم العمل بعلم القاضي في زماننا كما في «جامع الفصولين»، وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي: والمختار الآن عدم حكمه بعلمه مطلقاً».
وأمّا ما عَلِمَه قبل ولايته أو في غير محلِّ ولايتِه لا يَقضي به عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، نُقِل ذلك عن عُمر وشُريح - رضي الله عنهم -.
وقال أبو يوسف ومحمّدٌ - رضي الله عنهم -: يَقْضي كما في حال ولايتِهِ ومحلِّها؛ لما مَرّ.
وجَوابُه: أنّه في غيرِ مصرِهِ وغير ولايتِه شاهدٌ لا حاكمٌ، وشهادةُ الفَرْدِ لا تُقبَلُ، وصار كما إذا عَلِمَ ذلك بالبَيِّنةِ العادلة، ثمّ ولي القَضاء، فإنّه لا يُعمل بها.
وأمّا الحُدودُ، فلا يَقضي بعلمِهِ فيها؛ لأنّه خَصْمٌ فيها؛ لأنّها حَقُّ اللهِ تعالى، وهو نائبُه إلا في حدِّ القَذْف، فإنّه يَعْمَلُ بعلمِهِ؛ لما فيه من حقِّ العَبْد، وإلا في السُّكر إذا وُجِدَ سكران، أو مَن به أَماراتُ السُّكْر، فإنّه يُعَزِّرُه.
¬__________
(¬1) في الدر المختار ورد المحتار5: 439: «المعتمد عند المتأخرين لفساد قضاة الزمان، وفي الأشباه: الفتوى اليوم على عدم العمل بعلم القاضي في زماننا كما في «جامع الفصولين»، وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي: والمختار الآن عدم حكمه بعلمه مطلقاً».