اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّهارة

ويجوز المسح على المُكَعَّبِ إذا سَتَر الكعبين، وكذا إذا كانت مقدمتُه مشقوقةً، إلا أنّها مشدودة أو مزررةً؛ لأنَّها بمنزلة المخرزة (¬1).
قال: (ويجوز على الجَوْربين إذا كانا ثَخينين أو مُجلَّدين (¬2) أو مُنعلين (¬3))؛ لما رُوِي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «أنّه مسحَ على الجَوْربين» (¬4).
¬__________
(¬1) لأنّ ثقوب المخرزة غير معتبرة؛ لأن أقل خرق يجمع هو ما يدخل فيه مسلة، ولا يعتبر ما دونه إلحاقاً له بموضع الخرز، كما في المراقي وحاشية الطحطاوي ص130.
(¬2) المجلد: وهو الذي وضع الجلد على أعلاه وأسفله. كما في رد المحتار 1: 179.
(¬3) المنعل: وهو الذي وضع الجلد على أسفله كالنعل للقدم في ظاهر الرواية، وفي رواية الحسن: يكون إلى الكعب. كما في الإيضاح ق7/ب، والتبيين 1: 52، ونهاية المراد ص389، وغيرها.
(¬4) فعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضّأ ومسح على الجوربين والنعلين) في صحيح ابن خزيمة 1: 99، وصحيح ابن حبان 4: 167، وجامع الترمذي1: 167،وصححه، وسنن أبي داود 1: 41، وسنن النَّسائي الكبرى 1: 92، وسنن ابن ماجة 1: 185، وغيرها. ولا يعمل بمطلق المسح على الجوربين استناداً إلى هذا الحديث لما يلي:
أولاً: إن هذا الحديث ردّه كبار الحفّاظ.
قال أبو داود في سننه 1: 41: «كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على الخفين». وقال البيهقي: «إنه حديث منكر ضعفه سفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي ابن المديني ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين، ويروى عن جماعة أنهم فعلوه». وقال النووي: «كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي، مع أن الجرح مقدم على التعديل»، وقال: «واتفق الحفاظ على تضعيفه، ولا يقبل قول الترمذي: «إنه حسن صحيح».». وتمامه في نصب الراية 1: 184، ومعارف السنن 1: 349، وتحفة الأحوذي 1: 278، وغيرها.
ثانياً: إنه مخالف لظاهر القرآن من وجوب غسل الرجلين، فإن الإمام مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر، وقال: «أبو قيس الاودي وهذيل بن شرحبيل لا يحتملان وخصوصاً مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة فقالوا: مسح على الخفين، وقال: لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهذيل»، بخلاف المسح على الخفين فإن الأمة تلقته بالقبول لتواتر الرواية به. كما في نصب الراية1: 184، ومعارف السنن1: 349 - 350.
قال العلامة المحدث البنوري في معارف السنن 1: 350 - 351: «وبالجملة لم يعملوا بإطلاق الحديث، بل كأنهم عملوا بتنقيح المناط في الخف، فأدخلوا فيه ما ذكرنا، وعلى كل حال إن صح حديث الجوربين لم يمكن أن يعمل على إطلاقه الشامل للثخينين والرقيقين لمعارضة القرآن المتلو، نعم عملوا بجزء منه، إما تمسكاً به أو بتنقيح الخف الوارد في المتواتر، ... وأيضاً الحديث يروى عن المغيرة بنحو ستين طريقاً، ولم يذكر لفظ حديث الباب إلا في هذه الطريقة، فكيف يطمئن به القلب، ثم إن عمل قوم من المتساهلين بالمسح على الجوارب الرقيقة ليس أصل له في الشريعة يعتمد عليه، إن كان بهذا الحديث فقد عرفت ما قال الأئمة فيه، وإن كان بقول الفقهاء فهم اشترطوا إما التجليد وإما التنعيل، وعلى الأقل الثخانة، والله أعلم».
المجلد
العرض
4%
تسللي / 2817