أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الإكراه

ولو أُكرهت المرأةُ وَسِعَها ذلك ولا تأثم (¬1)، نصَّ عليه محمّد - رضي الله عنه -؛ لأنّ الفاعل الرَّجل دونها؛ لأنّ الإيلاجَ فعلُه فلم يتحقَّق الزِّنا منها، لكن تمكينها وسيلةٌ إلى فعلِه، فيُباح عند الضَّرورة.
ولو أَمَره ولم يُكرهه في هذه المسائل كلِّها، إلا أنّه يَخاف القَتْل إن لم يفعلْ، فهو في حكم المُكرَه؛ لأنّ الإلجاءَ باعتبار الخَوف، وقد تحقَّق.
¬__________
(¬1) في المبسوط24: 138: «ولو أكرهت المرأة على الزِّنا بحبس، أو قيد درئ عنها الحدّ؛ لأنها لو أكرهت على ذلك بالقتل يسعها التمكين، ولا تأثم فيه، فإذا أُكرهت عليه بالحَبْس يصير شبهةً في إسقاطِ الحدّ عنها بمنزلة شُرْب الخَمر، وإنما فرقنا بين جانب الرَّجل والمرأة في الإكراه بالقتل؛ لأنّ الرَّجلَ مباشرٌ لفعل الزِّنا مستعمل للآلة في ذلك، وحرمة الزِّنا حرمةٌ تامّة، فلا تنكشف عند الضَّرورة لحرمة القتل، فأما المرأة فهي مفعول بها، وليس من جهتها مباشرة للفعل إنّما الذي منها التمكين، وذلك بترك الامتناع إلا أن في غير حالة الضّرورة لا يسعها ذلك لوجوب دفع المباشرة للزنا عن نفسها، وذلك المعنى ينعدم عند تحقق الضرورة بالإكراه بالقتل، فلا يأثم في ترك الامتناع: كمَن ترك الأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر عند خوف الهلاك عن نفسِهِ لا يكون آثماً في ذلك».
المجلد
العرض
39%
تسللي / 2817