أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الإكراه

وقال زُفر - رضي الله عنه -: يجب على المكرَه؛ لأنّ المباشرةَ موجبةٌ للقتل؛ ولهذا تعلّق به الإثم.
ولهما: ما تَقَدَّم أنّه آلةٌ فيما يَصْلُحُ، والقتلُ يَصْلُحُ بأن يلقيَه عليه، وصار كمَن أَكره مجوسيّاً على ذبح شاةِ مسلمٍ، فالفِعل يَنْتَقِلُ إلى المكرِه في الإتلاف حتى يجبُ عليه الضَّمان، ولا يَنْتَقِلُ الحكمُ حتى لا يحلّ أكلُها.
قال: (وإن أُكره على الرِّدَّة لم تبن امرأتُه منه)؛ لأنّ البينونةَ تبتني على الرِّدَّة والرِّدَّة غيرُ مُتَحقِّقةٍ؛ لاحتمال عدم اعتقادِ الكفر، بل هو الظَّاهرُ عند الإكراه.
ولو اختلفا فالقول قولُه في عدمِ الاعتقاد؛ لأنّه لا يُعرف إلا من جهتِهِ.
قال: (ومَن أُكره على الزِّنا لا حَدّ عليه)؛ لوجودِ الشُّبهةِ ويأثم بالفعل، ولو صَبَرَ كان مأَجوراً كالقَتْل؛ لأنّ الزِّنا لا يُباح بوجهٍ ما.
وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه - أوَّلاً، وهو قول زُفر - رضي الله عنه -: يُحدّ؛ لأنّ انتشارَ الآلة دليلُ الطَّواعيّة.
قلنا: وقد يكون طَبْعاً والشُّبهة موجودةٌ.
المجلد
العرض
39%
تسللي / 2817