أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الشَّهادات

لهما: والجهتان متغايرتان، فلا يُجْمَع بينهما.
قال: (ولا ضَمان على شُهود الإحصان) (¬1)؛ لأنّ الإحصانَ شَرْطٌ محضٌ، والحكم يُضاف إلى العِلّة لا إلى الشَّرْط.
قال: (وإن رَجَعَ شُهود اليَمين وشُهود الشَّرط، فالضَّمان على شُهودِ اليَمين)؛ لأنّ السَّببَ هو اليَمين، والتَّلَفُ مُضافٌ إلى مَن أَثبت السَّبب دون الشَّرط، فإن القاضي يقضي بشهادةِ شُهود اليَمين دون شُهود الشَّرط.
وصورة المسألة: شهد شاهدان أنّه عَلَّق عتقَ عبدِه أو طَلاق امرأته بدخول الدَّار، وشَهِد شاهدان بالدَّخول والطَّلاق قبل الدَّخول تجب قيمةُ العبدِ ونصفُ المهر على شهودِ التَّعليق؛ لأنّه السَّبب.
قال: (وإذا رَجَعَ المزكون ضَمِنوا) (¬2).
¬__________
(¬1) لأنَّ شهودَ الإحصان غير موجبين للرجم، وإنَّما الإحصان شرط فيه كالبلوغ والعقل؛ ولأنَّ الرجمَ عقوبةٌ، والإحصان لا يجوز العقاب عليه؛ إذ هو البلوغ والإسلام والتزويج والحرية، وهذه معان لا يُعاقب عليها، وإنَّما يستحقّ العقاب بالزّنا لا بغيره؛ ولأنَّ الإحصانَ كان موجوداً فيه قبل الزّنا غير موجب للرّجم، فلمّا وُجِد الزنا بعد الإحصان وجب الرجم، وإذا لم يجب بشهادة شهود الإحصان رجم لم يضمنوا بالرجوع، كما في الجوهرة2: 240
(¬2) أي: إذا شهدوا بالزِّنا فَزُكوا فَرُجِمَ المشهود عليه، ثمّ ظهر الشهود عبيداً أو كفاراً، فإن ثبتوا على التزكية فلا ضمان عليهم؛ لأنَّهم اعتمدوا على ما سمعوا من إسلامهم وحريتهم ولم يتبيّن كذبهم بما أخبروا مِنْ قول الناس إنَّهم أحرار مسلمون، ولا على الشهود; لأنَّه لم يتبيّن كذبهم ولم تقبل شهادتهم؛ إذ لا شهادة للعبيد والكفّار على المسلمين، والدية في بيت المال، كما في العناية7: 497.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 2817