أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الوكالة

ولأبي يوسف - رضي الله عنه -: أنّ الوَكيلَ قائمٌ مَقام الموكِّل، فيجوز إقرارُه عند القاضي وغيره كالموكِّل.
ولهما: أنّه أقامَه مقامه في جوابٍ هو خصومةٌ، فيَتَقَيَّدُ بمجلسِ القاضي، فإذا أَقَرَّ في غيرِ مجلسِهِ فقد أَقَرَّ في حالةٍ ليس وَكيلاً فيها.
وجوابُ زُفر - رضي الله عنه -: أنّه وكَّله بالجواب.
والجوابُ يكون بالإنكار ويكون بالإقرار، وكما يَملك أحدُهما بمطلقِ الوكالةِ يملكُ الآخرُ، فصار كما إذا أَقرَّ أنّه قبضَه بنفسِهِ، والإقرارُ في مجلسِ القاضي خصومة مجازاً؛ لأنّ الخُصومةَ سببٌ له.
وتبطل وكالتُه عند مَن قال: لا يصحُّ إقرارُه؛ لأنَّ الإقرارَ تَضَمَّنَ إبطالَ حقِّ الموكِّل ولا يَملكه، وإبطالُ حقِّه في الخُصومةِ، وأنّه يَملكُه فيَبْطُلُ.
والأبُ والوَصيُّ لا يصحُّ إقرارُهما على الصَّغير بالإجماع؛ لأنّه لا يصحُّ إقرارُ الصَّغير، فكذا نائبُه، ولأنّ ولايتَهما نظريّةٌ، ولا نَظَرَ فيه.
وذكر محمّد - رضي الله عنه - في «الزِّيادات»: لو وكَّله على أن لا يُقِرَّ جاز من غيرِ فصل.
وروى ابنُ سَماعة عن محمّد - رضي الله عنه -: أنّه يجوز إن كان طالباً؛ لأنّه لا يُجبرُ على الخُصومة، فيوكَّل بما يَشاء، وإن كان مَطلوباً لا يجوز؛ لأنّه يُجبرُ على الخُصومة، فلا يوكِّلُ بما فيه إضرارٌ بالطَّالب.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 2817