أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الوكالة

قال: (والوكيلُ بالخُصومةِ وكيلٌ بالقبضِ خلافاً لزُفر - رضي الله عنه -)؛ لأنّه رَضِي بخصومتِهِ لا بقبضِه، وليس كلُّ مَن يصلحُ للخصومةِ يؤتمنُ على القبض.
ولنا: أنّ المقصودَ من الخصومةِ استيفاءُ الدَّين، فكان المقصودُ من الوَكالةِ الاستيفاء فيملكه، (والفَتْوى على قول زُفر - رضي الله عنه -) (¬1)؛ لفَسادِ الزَّمانِ وكثرةِ ظُهورِ الخيانة في النَّاس.
والوكيلُ بالتَّقاضي يملكُ القَبْض بالإجماع؛ لأنَّه لا فائدة للتَّقاضي بدون القبض.
قال: (ولو أقرَّ الوكيلُ على موكِّلِهِ عند القاضي نَفَذَ، وإلا فلا).
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه - أوّلاً: لا يَنْفَذُ أَصْلاً، وهو قَول زُفَر - رضي الله عنه -، ثمّ رَجَعَ وقال: يجوز في مجلس القاضي وغيره.
لزُفر - رضي الله عنه -: أنّ الإقرارَ يُضادُّ الخصومة، والشَّيءُ لا يَتناول ضِدَّه، كما لا يَتناول الصُّلحَ والإبراءَ.
¬__________
(¬1) الفتوى على أن لا يملك، «هداية»، ونقل في «التصحيح» نحوه عن الاسبيجاني و «الينابيع» و «الذخيرة» و «الواقعات» وغيرها، ثم قال: وفي «الصغرى» التوكيل بالتقاضي يعتمد العرف إن كان في بلده العرف بين التجار: أنَّ المتقاضي هو الذي يقبض الدين كان التوكيل بالتقاضي توكيلاً بالقبض وإلا فلا، وهذا اللفظُ في «التتمة»، ونقل مثله عن محمد بن الفضل، كما في اللباب1: 303.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 2817