أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الكَفالة

(وإن قال: أَبرأتُك لم يرجع)؛ لأنّه إسقاطٌ، حتى لا تَعلُّقَ له بغيره.
ولو قال: برئتَ رَجَعَ عند أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنّها براءةٌ ابتداؤها من المَطلوب وذلك بالإيفاء.
وقال مُحمّد - رضي الله عنه -: لا يرجع؛ لأنّه يحتمل الوَجهين فلا يَرْجِعُ بالشَّكِّ.
وهذا كلُّه إذا غاب الطَّالب أمَّا إذا كان حاضراً يَرْجِعُ إليه؛ لأنّه هو المُجْمِلُ.
قال: (ولا يصحُّ تعليقُ البراءة منها بشرطٍ)؛ كما في سائرِ البَراءات.
وقيل: يجوز؛ لأنّ الكفيلَ إنّما عليه المُطالبة، ولهذا لا يرتدُّ إبراؤه بالرَدِّ، بخلاف سائر الإبراءات، فإنّها تمليكٌ، فلا تصحُّ مع التَّعليق، وبخلاف براءة الأصيل؛ لأنّها تمليكٌ حتى ترتدَّ بالردِّ.
قال: (وتصحُّ الكفالةُ بالأعيان المَضمونة بنفسِها كالمَقْبوض على سَوْم الشِّراء والمَغْصوب والمَبيع فاسداً)؛ لأنّه يجبُ تسليمُ عينِه حال بقائه، وقيمتِه حال هلاكه، فكان مقدورَ التَّسليم فيَصِحُّ.
(ولا تَصِحُّ بالمَضْمونةِ بغيرها كالمَبيع والمَرهون)؛ لأنّه لو هَلَكَ لا يجب
شيءٌ، بل ينفسخُ البيع ويَسْقطُ الدَّين فلهذا لا يَصِحُّ، وقيل: يصحُّ، وهو الأَصحُّ (¬1)، وتبطل بالهلاكِ للقَدْرة قبل الهلاك والعَجْزِ بعدَه.
¬__________
(¬1) لكن عامة الكتب اختارت ما عليه المتن، والله أعلم
المجلد
العرض
45%
تسللي / 2817