أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الشَّركة

قال: (ولا يُشْتَرطُ تَسليمُ المال)؛ لأنَّ الدَّراهمَ والدَّنانيرَ لا يَتَعيَّنان في العُقُود.
قال: (ولا خَلْطُهما) (¬1)؛ لأنّ المقصودَ الخَلْطُ في المشترى، وكلُّ واحدٍ منهما يشتري بما في يدِه بخلافِ المُضاربةِ؛ لأنّه لا بُدّ من التَّسليم؛ ليتمكن من الشِّراءِ.
ويُشتَرطُ حُضورُه عند العَقد أو عند المُشترى؛ لأنَّ الشَّركةَ تتمُّ بالشِّراء؛ لأنَّ الرِّبح به يحصل.
قال: (وتَنْعَقِدُ على الوَكالةِ والكَفالةِ)؛ لأنَّ المُساواةَ بذلك تتحقَّق، وهو أن يكون كلُّ واحدٍ منهما مُطالَباً بما طُولِب به صاحبُه بالتِّجارة، وهو الكفالةُ، وأن يكون الحاصلُ في التِّجارةِ بفعل أيِّهما كان مُشتركاً بينهما، وهي الوَكالة، فكان معنى المُفاوضة وهو المُساواة يَقْتَضي الكَفالة والوَكالة، فكأنَّ كلَّ واحدٍ منهما فوَّضَ إلى الآخر أَمر الشَّركةِ على الإطلاق ورَضِي بفعلِه، وذلك يَقْتَضي الوَكالةَ والكَفالة أيضاً.
¬__________
(¬1) لأنَّ الشركةَ مستندةٌ إلى العقد دون المال؛ لأنَّ العقدَ يُسمّى شركة، ولا بُدّ من تحقيق معنى هذا الاسم فيه فلم يكن الخلط شرطاً، ولأنَّ الدراهمَ والدنانيرَ لا يتعيّنان، فلا يستفاد الربح برأس المال، وإنَّما يستفاد بالتصرّف؛ لأنَّه في النصف أصيل، وفي النصف وكيل، وإذا تحقَّقت الشركة في التصرّف بدون الخلط تحقَّقت في المستفاد به، وهو الربح بدونه، كما في البحر5: 189.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 2817