أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الشَّركة

قال: (ولا تصحُّ إلا بين الحُرَّين البالغين العاقِلين المُسلمين أو الذِّمْيَيَن) وإن كان أحدُهما كتابياً والآخرُ مَجوسيّاً؛ لِتَساويهما في التَّصرُّفِ، ولا تَصِحُّ بين العَبدِ والحُرِّ، ولا بين الصَّبيِّ والبالغِ؛ للتَّفاوتِ بينهما، فإنَّ الحُرَّ والبالغَ يَملكان الكَفالة والتَّبرُّعات، ولا كذلك الصَّبيُّ والعبد، أو يملكانها بإذن الوَليِّ والمَوْلى.
ولا تَصِحُّ بين العبدين، ولا بين الصَّبيين، ولا بين المُكاتبين؛ لأنَّ هؤلاء ليسوا من أهل الكَفالة، وأنّها تنعقدُ على الكَفالة على ما نُبَيِّنه إن شاء الله تعالى.
والأصلُ في جَوازها قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فاوضوا، فإنّه أَعظمُ للبَركة» (¬1)؛ ولأنّها تشتملُ على الوَكالةِ والكَفالةِ والشَّركةِ في الرِّبح، وكلُّ واحدٍ منها جائزٌ عند الانفراد، فكذا عند الاجتماع.
قال: (ولا تَنْعَقِدُ إلا بلفظِ المُفاوضة)؛ لأنّ العَوامَّ قَلَّما يَعْلَمون شَرائطها، وهذه اللَّفظةُ تتضمَّن شرائطَها ومعناها، (أو بتَبْيين جميع مُقتضاها)؛ لأنّ العِبْرةَ للمَعاني.
¬__________
(¬1) فعن صهيب - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاث فيهنّ البركة، البيع إلى أجل، والمقارضة، وأخلاط البر بالشعير للبيت لا للبيع» في سنن ابن ماجة2: 768، و يوجد في بعض نسخ ابن ماجة المفاوضة بدل المقارضة، كما في الدراية2: 144، وضعفه ابن حجر في بلوغ المرام ص269.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 2817