أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب المضاربة

الله - صلى الله عليه وسلم - فاستحسنه وأجازه» (¬1)، وبُعث - صلى الله عليه وسلم - والنَّاس يَتَعاملونه فأَقرَّهم عليه (¬2)، وعن عُمَرَ - رضي الله عنه -: «أنّه دَفَعَ مال اليتيم مضاربة» (¬3)، وعليه الإجماع.
ولأنَّ للنَّاس حاجةٌ إلى ذلك؛ لأنّ منهم الغَنِيَّ الغَبِيَّ عن التَّصرُّفات، والفَقير الذَّكيُّ العارفُ بأَنواع التِّجارات، فمَسَّت الحاجةُ إلى شرعيَّتِهِ تحصيلاً لمصلحتِها.
¬__________
(¬1) فعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم - قال: «كان العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - إذا دفع مالاً مضاربة اشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحراً ولا ينزل به وادياً ولا يشتري به ذا كبد رطبة، فإن فعله فهو ضامن، فرفع شرطه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجازه» في سنن الدارقطني3: 78، والمعجم الأوسط1: 232، وسنن البيهقي الكبير6: 111.
وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه -: «أنَّه كان يدفع المال مقارضة إلى الرجل، ويشترط عليه أن لا يمر به بطن واد، ولا يبتاع به حيواناً، ولا يحمله في بحر، فإن فعل شيئاً من ذلك فقد ضمن ذلك المال، قال: فإذا تعدى أمره ضمنه من فعل ذلك» في سنن البيهقي الكبير 6: 111
(¬2) قال ابن حزم: كل أبواب الفقه لها أصل من الكتاب أو السنة حاشى القراض، فما وجدنا له أصلاً فيهما البتة، ولكنَّه إجماع صحيح مجرد، والذي نقطع به أنَّه كان في عصره - صلى الله عليه وسلم -، فعَلِمَ به وأقرَّه، ولولا ذلك لما جاز، كما في تلخيص الحبير3: 58.
(¬3) فعن حميد بن عبيد، عن أبيه - رضي الله عنه - «أنَّ عمر - رضي الله عنه - أعطاه مالاً مضاربة ليتيم» في آثار أبي يوسف2: 250.
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: «أنَّه أعطى زيد بن خليدة مالاً مقارضة» في آثار أبي يوسف2: 367.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 2817