أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ اللَّقيط

أي: وَرَدْتُه من غيرِ طَلَبٍ ولا قَصْدٍ، شاطَ الزَّيْتُ إذا نَضَجَ حتى احتَرقَ، وكذلك اللَّقيطُ يوجد من غيرِ طَلَبٍ.
والتقاطُ صِغار بني آدم مَفروضٌ إن عَلِم أنَّه يهلكُ إن لم يأخذه، بأن كان في مَفازةٍ أو بئر أو مَسْبَعةٍ (¬1) دفعاً للهلاك عنه، فإن غَلَبَ على ظنِّه عدمُ الهلاك بأن كان في مصرٍ أو قَرْيةٍ فأخذُه مندوبٌ (¬2)؛ لما فيه من السَّعي في إحياءِ نفسٍ مُحْتَرمٍة، قال الله تبارك وتعالى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32]، وعن عليٍّ - رضي الله عنه - أنّه قال للمُلْتَقِط: «لأن أكون وليتُ منه مثل ما وليتَ أنت كان أَحبَّ إليّ من كذا وكذا» (¬3).
قال: (وهو حرٌّ) تِبْعاً للدَّار، ولأنَّ الأَصلَ في بني آدم الحُريّة.
(ونفقتُهُ (¬4) في بيتِ المال)؛ لما رُوِي عن سُنين أبي جَميلة قال: «وجدت
¬__________
(¬1) كثيرة السباع، كما في اللسان8: 148.
(¬2) وهذا كرفعَ اللُّقطةِ: وهي مال الغيرِ الذي وجد ضائعاً مندوب، وفرضٌ عند خوفِ ضياعها، وهذا إذا أمن على نفسه، وإلا فالتّركُ أولى، كما في منح الغفّار ق434/أ.
(¬3) بيض له ابن قطلوبغا في الإخبار2: 278.
(¬4) المرادُ بنفقته: كلُّ ما يحتاجُ إليه من الطّعام والكسوة والسُّكنى والدّواء وغير ذلك حتى المهر إذا زوّجَه السّلطان، كما في البحر5: 155 - 156، وإنَّما كان في بيتِ المال؛ لأنَّ اللَّقيطَ مسلمٌ عاجزٌ عن التّكسُّب، ولا مالَ له ولا قرابة، فأشبه المقعدَ الذي لا مالَ له، وقد ثبتَ في مصنّف عبد الرزاق 7: 450، 9: 14: عن عليّ - رضي الله عنه -: «أنَّه أنفقَ على اللّقيطِ من بيتِ المال»، وكذا روي في الموطّأ2: 738، ومسند الشَّافِعيّ1: 225 وغيرها عن عمرَ - رضي الله عنه -، وذكرَ في تنويرِ الأبصار ص117 وغيره: أنَّ هذا إذا لم يكنْ له مالٌ وقرابة، فإن كان له مالٌ أو قرابةٌ فنفقتُهُ في ماله أو قرابته، كما في العمدة2: 385.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 2817