تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ اللُّقَطة
وأخذُها أفضلُ؛ لأنّ الغالبَ في زَماننا الضَّياع، فإن أخذَها وأَشْهَدَ وعَرَّفها ثمّ رَدَّها إلى موضِعها لم يَضْمَنْ، وذكر الحاكم في «مختصره»: أو ردَّها بعدما حَوَّلها ضَمِن؛ لأنّ بالتَّحويل التزم الحِفْظَ، وبالرَّدِّ صارَ مُضَيِّعاً، ولا كذلك قَبْلَ التَّحويل.
قال: (وهي أَمانةٌ إذا أَشْهدَ أنّه يأخذها ليردَّها على صاحبِها)، وهو أن يُشْهِدَ عند الأخذِ أنّه يأخذُها للرَّدِّ، أو يقول: مَن سَمعتموه يُنْشدُ لُقْطةً فَدُلُّوه عليَّ، (فإن لم يَشْهَدْ ضَمِنها)، خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنه - إذا ادَّعى أنَّه أَخَذَها للرَّدِّ؛ لأنَّ الظَّاهرَ من حالهِ الحُسْبةِ لا المَعْصيةِ.
ولهما: أنّ الأصلَ أنّ كلَّ مُتَصرِّفٍ عاقلٍ إنّما يَتَصَرَّفُ لنفسِه، وقد اعَترف بالأَخْذِ الذي هو سَبَبُ الضَّمان، ثمَّ ادَّعى ما يُبرئه، فلا يُصَدَّقُ إلاّ ببيِّنةٍ.
وإن قال: أخذتُه لنفسي ضَمِن بالإجماعِ بإقرارِه، وإن تَصادقا أنّه أَخذها ليردَّها لم يَضْمَنْ بالإجماع؛ لأنَّ تَصادقُهما كالبَيِّنةِ.
قال: (ويُعرِّفُها مُدَّةً يَغْلِبُ على ظنِّه أنّ صاحبَها لا يَطلبَها بعد ذلك)، هو المُختار (¬1)؛ لأنّ ذلك يختلف بقلَّة المالِ وكثرتِه.
¬__________
(¬1) وقيل: الصحيح أنَّ شيئاً من هذه المقادير ليس بلازم، ويفوّض إلى رأي المُلتَقِط، يُعرّفها إلى أن يغلب على ظنه أنَّ صاحبَها لا يطلبها بعد ذلك، ثم يتصدق به .. الخ، قال الشارح: وهذا اختاره شمسُ الأئمة، قال ابنُ قطلوبغا في التصحيح ص304 - 305: «قال في «الينابيع»: وعليه الفتوى، وقال في «الجواهر»: والأصح أنَّ التقدير غير لازم، والصَّحيح أنَّ التَّقدير في مدة التعريف غير لازم بل مفوض إلى رأي الملتقط، وقال الإمام المحبوبي: وعُرِّفَت مدّةً لا تطلب بعدها في الصَّحيح، وفي المضمرات: وعليه الفتوى»، وفي الجوهرة1: 356: «وعليه الفتوى»، وهو خلاف ظاهر الرواية من التقدير بالحول في القليل والكثير، كما ذكره الإسبيجابيُّ، كذا في البحر5: 164، قال ابن عابدين في رد المحتار3: 320: «والمتون على قول السَّرَخْسي، والظَّاهر أنَّه رواية أو تخصيص لظاهر الرواية بالكثير».
قال: (وهي أَمانةٌ إذا أَشْهدَ أنّه يأخذها ليردَّها على صاحبِها)، وهو أن يُشْهِدَ عند الأخذِ أنّه يأخذُها للرَّدِّ، أو يقول: مَن سَمعتموه يُنْشدُ لُقْطةً فَدُلُّوه عليَّ، (فإن لم يَشْهَدْ ضَمِنها)، خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنه - إذا ادَّعى أنَّه أَخَذَها للرَّدِّ؛ لأنَّ الظَّاهرَ من حالهِ الحُسْبةِ لا المَعْصيةِ.
ولهما: أنّ الأصلَ أنّ كلَّ مُتَصرِّفٍ عاقلٍ إنّما يَتَصَرَّفُ لنفسِه، وقد اعَترف بالأَخْذِ الذي هو سَبَبُ الضَّمان، ثمَّ ادَّعى ما يُبرئه، فلا يُصَدَّقُ إلاّ ببيِّنةٍ.
وإن قال: أخذتُه لنفسي ضَمِن بالإجماعِ بإقرارِه، وإن تَصادقا أنّه أَخذها ليردَّها لم يَضْمَنْ بالإجماع؛ لأنَّ تَصادقُهما كالبَيِّنةِ.
قال: (ويُعرِّفُها مُدَّةً يَغْلِبُ على ظنِّه أنّ صاحبَها لا يَطلبَها بعد ذلك)، هو المُختار (¬1)؛ لأنّ ذلك يختلف بقلَّة المالِ وكثرتِه.
¬__________
(¬1) وقيل: الصحيح أنَّ شيئاً من هذه المقادير ليس بلازم، ويفوّض إلى رأي المُلتَقِط، يُعرّفها إلى أن يغلب على ظنه أنَّ صاحبَها لا يطلبها بعد ذلك، ثم يتصدق به .. الخ، قال الشارح: وهذا اختاره شمسُ الأئمة، قال ابنُ قطلوبغا في التصحيح ص304 - 305: «قال في «الينابيع»: وعليه الفتوى، وقال في «الجواهر»: والأصح أنَّ التقدير غير لازم، والصَّحيح أنَّ التَّقدير في مدة التعريف غير لازم بل مفوض إلى رأي الملتقط، وقال الإمام المحبوبي: وعُرِّفَت مدّةً لا تطلب بعدها في الصَّحيح، وفي المضمرات: وعليه الفتوى»، وفي الجوهرة1: 356: «وعليه الفتوى»، وهو خلاف ظاهر الرواية من التقدير بالحول في القليل والكثير، كما ذكره الإسبيجابيُّ، كذا في البحر5: 164، قال ابن عابدين في رد المحتار3: 320: «والمتون على قول السَّرَخْسي، والظَّاهر أنَّه رواية أو تخصيص لظاهر الرواية بالكثير».