أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ اللُّقَطة

فجوابُهُ: أنّ ذلك كان في زَمن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - حين كان الخَوف من الافتراس لا من أخذ النّاس، أمّا اليوم كَثُرَ الفَسادُ والخِيانةُ وقَلَّت الأَديان والأمانة، فكان أخذُه أَوْلى.
قال: (وهو مُتبرَّعٌ فيما أَنْفق عليها)؛ لعدم ولايتِهِ على مالكِها إلا أن يأذن له القاضي، فيكون دَيناً على صاحِبِها؛ لعُموم ولايتِه، وفي ذلك نَظَرٌ للمالكِ.
قال: (فإن كان لها منفعةٌ آجرها بإذن الحاكمِ وأَنْفَقَ عليها)؛ لأنَّ فيه بقاء الملك على مالكِهِ من غيرِ أن يلزمَه دينٌ، فكذلك حكمُ الآبق.
(وإن لم يكن لها منفعةٌ باعَها إن كان أَصلح)، وإن كان الأَصلحُ الإنفاق عليها أَمَرَ بذلك، وجعلَها دَيْناً على مالِكِها؛ لأنَّ ولايتَه نظريّة.
وللقاضي أن يَأمرَه بالنَّفقةِ عليها يومين وثلاثةً، رَجاءَ مجيء صاحبِها، وبعد ذلك يَبيعُها؛ لئلا تَسْتأصلُها النَّفقةُ، فلا نَظَرَ حينئذٍ في حَقِّه.
قال: (فإن جاء صاحبُها، فله حبسُها حتى يعطيَه النَّفقةَ)؛ لأنّه استفادَ المُلك من جهتِهِ؛ لأنّه صار هالكاً معنى، وقد أحياه بنفقتِهِ، فصار كالبائع، (فإن امتنعَ بيعت في النَّفقة): كالرَّهن؛ لأنَّ أمرَ القاضي كأَمْرِهِ، فصار كأنَّه أنفقَ عليها وحَبَسَها بأَمْرِهِ.
المجلد
العرض
48%
تسللي / 2817