تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب المفقود
والمرادُ بقوله: «من مالِهِ» النَّقدان (¬1)؛ لأنّهما قيمة ما يستحقون من المَطْعوم والمَشْروب والمَلْبوس.
ولو كان له من جنس ما يستحقونه دفعَه إليهم.
وإن كان مالُه ديناً أو وديعةً، فإن اعترف المَدْيون والمُودَع بالمال والزَّوجية والنَّسَب أَنْفَقَ عليهم منه.
وإن كان ذلك ثابتاً عند القاضي، فلا حاجة إلى اعترافِهم، وإن ثبت عند القاضي بعض ذلك يُشترطُ اعترافُهما بالباقي.
ولو أنفق المديونُ والمودَعُ عليهم بغيرِ إذنِ القاضي ضَمِناً؛ لأنّهما ما أَوْصَلا الحقَّ إلى مالكِه ولا نائبِهِ.
قال: (فإن مَضَى له من العُمُر ما لا يَعيش أقرانُه حُكِم بموتِهِ)، وهو الأقيس على قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لاختلاف الأَعمال باختلاف الأَزمان، وروى الحَسَنُ عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّه قَدَّرَه بمئةٍ وعشرين، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: مئة سنةٍ، وقيل: تسعين سنةٍ، وهو غايةُ ما تَنْتَهي إليه أعمار أهل زماننا في الأعمّ الأغلب، وهو الأَرفق؛ لأنّ في التَّفَحُص عن موت الأقران حَرَجاً (¬2).
¬__________
(¬1) يعني: الدراهم والدنانير والكسوة والمأكول، فأما ما سوى ذلك من الدور والعقار والحيوان فلا يباع إلا الأب، فإنَّه يبيع المنقول في النفقة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ولا يبيع غير المنقول، وعندهما لا يبيع شيئاً، كما في الجوهرة1: 360.
(¬2) حقَّقَ صاحبُ ردّ المحتار3: 331 بأنَّه لا مخالفةَ بين قولِ التَّقديرِ وبين ظاهرِ
الرِّواية، بل هو تفسيرٌ لظاهرِ الرِّواية، وهو موت الأقران، لكن اختلفوا فمنهم مَن اعتبرَ أطول ما يعيشُ إليه الأقرانُ غالباً، ثمَّ اختلفوا فيه هل هو تسعون أو مئة أو مئة وعشرون، ومنهم وهم المتأخّرون اعتبروا الغالبَ من الأعمار، أي: أكثرَ ما يعيشُ إليهِ الأقرانُ غالباً لا أطوله فقدَّروه بستّين؛ لأنَّ مَن يعيشُ فوقَها نادر، والحكم للغالب، كما في العمدة2: 393.
والفتوى في المسألة على قول مالك، قال ابن عابدين في رد المحتار3: 509: «في زوجة المفقود حيث قيل: إنه يفتى بقول مالك إنها تعتد عدة الوفاة بعد مضي أربع سنين».
ولو كان له من جنس ما يستحقونه دفعَه إليهم.
وإن كان مالُه ديناً أو وديعةً، فإن اعترف المَدْيون والمُودَع بالمال والزَّوجية والنَّسَب أَنْفَقَ عليهم منه.
وإن كان ذلك ثابتاً عند القاضي، فلا حاجة إلى اعترافِهم، وإن ثبت عند القاضي بعض ذلك يُشترطُ اعترافُهما بالباقي.
ولو أنفق المديونُ والمودَعُ عليهم بغيرِ إذنِ القاضي ضَمِناً؛ لأنّهما ما أَوْصَلا الحقَّ إلى مالكِه ولا نائبِهِ.
قال: (فإن مَضَى له من العُمُر ما لا يَعيش أقرانُه حُكِم بموتِهِ)، وهو الأقيس على قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لاختلاف الأَعمال باختلاف الأَزمان، وروى الحَسَنُ عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّه قَدَّرَه بمئةٍ وعشرين، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: مئة سنةٍ، وقيل: تسعين سنةٍ، وهو غايةُ ما تَنْتَهي إليه أعمار أهل زماننا في الأعمّ الأغلب، وهو الأَرفق؛ لأنّ في التَّفَحُص عن موت الأقران حَرَجاً (¬2).
¬__________
(¬1) يعني: الدراهم والدنانير والكسوة والمأكول، فأما ما سوى ذلك من الدور والعقار والحيوان فلا يباع إلا الأب، فإنَّه يبيع المنقول في النفقة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ولا يبيع غير المنقول، وعندهما لا يبيع شيئاً، كما في الجوهرة1: 360.
(¬2) حقَّقَ صاحبُ ردّ المحتار3: 331 بأنَّه لا مخالفةَ بين قولِ التَّقديرِ وبين ظاهرِ
الرِّواية، بل هو تفسيرٌ لظاهرِ الرِّواية، وهو موت الأقران، لكن اختلفوا فمنهم مَن اعتبرَ أطول ما يعيشُ إليه الأقرانُ غالباً، ثمَّ اختلفوا فيه هل هو تسعون أو مئة أو مئة وعشرون، ومنهم وهم المتأخّرون اعتبروا الغالبَ من الأعمار، أي: أكثرَ ما يعيشُ إليهِ الأقرانُ غالباً لا أطوله فقدَّروه بستّين؛ لأنَّ مَن يعيشُ فوقَها نادر، والحكم للغالب، كما في العمدة2: 393.
والفتوى في المسألة على قول مالك، قال ابن عابدين في رد المحتار3: 509: «في زوجة المفقود حيث قيل: إنه يفتى بقول مالك إنها تعتد عدة الوفاة بعد مضي أربع سنين».