أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب المفقود

قال: (ويُقيمُ القاضي مَن يحفظُ ماله ويَستوفي غلّاته فيما لا وَكيل له فيه، ويَبيع من أموالِهِ ما يَخاف عليه الهَلاك)؛ لأنَّ القاضي نُصِّبَ لمصالح المسلمين نَظَراً لمَن عجز عن التَّصرُّف بنفسِهِ، كما قُلنا في الصَّبيّ والمَجنون.
والمَفقودُ عاجزٌ بنفسِهِ، فيتصرَّفُ له القاضي، والنَّظرُ له فيما ذكرنا فيَقْبِضُ ديناً أَقرَّ به الغريم ولا يُخاصم؛ لأنّه وَكيلٌ في القَبْضِ من جهتِهِ، وأنّه لا يَمْلِكُ الخُصومةَ بالإجماع؛ لأنَّ القاضي يلي الحِفْظَ دون الخُصومة، ولا يَبيع ما لا يخاف عليه الهلاك لا في نفقةٍ ولا غيرِها؛ إذ لا نَظَرَ في ذلك.
قال: (وينفُق من مالِه على مَن تجب عليه نفقتُه حال حضورهِ بغير قضاء): كزوجتِه وأولاِده وأبويه؛ لأنّه إعانةٌ لهم، وكلُّ مَن لا يَسْتَحِقُّها بحضرتِهِ إلا بقضاءٍ، فإنّه لا يُنْفَقُ عليه ... كالأَخ والأُخت ونحوهما؛ لأنّه قضاءٌ على الغائب (¬1).
¬__________
(¬1) الأصلُ: أنَّ كلَّ مَن يستحقّ النفقة في ماله حال حضرته بغير قضاء القاضي ينفق عليه من ماله عند غيبته؛ لأنَّ القضاء حينئذ يكون إعانة، وكلّ مَن لا يستحقّها حال حضرته إلا بالقضاء لا ينفق عليه من ماله في غيبته؛ لأنَّ النفقةَ حينئذ تجب بالقضاء، والقضاء على الغائب لا يجوز، فمن الأولى الأولاد الصغار والإناث من أولاده الكبار والزمنى من الذكور الكبار، ومن الثاني الأخ والأخت والخال والخالة، كما في (الجوهرة1: 360)
المجلد
العرض
48%
تسللي / 2817