أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الهبة

وقبولُها سُنّةٌ، فإنّه - صلى الله عليه وسلم -: «قبل هدية العبد» (¬1)، وقال في حديث بريرة رضي الله عنها: «هو لها صَدقةٌ ولنا هَديةٌ» (¬2)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ولو أَهدي إليَّ طعامٌ لقبلت، ولو دُعيتُ إلى كُراعٍ لأَجبت» (¬3).
وإليها الإشارةُ بقولِهِ تعالى: {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا} [النساء: 4]: أي طابت نفوسهنّ بشيءٍ من ذلك فوهبنه منكم {فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا} [النساء: 4].
وهي نوعان: تمليكٌ، وإسقاطٌ، وعليها الإجماعُ.
قال: (وتَصِحُّ بالإيجابِ والقَبول والقَبْض).
أمّا الإيجابُ والقبولُ (¬4)؛ فلأنّه عقدُ تمليكٍ، ولا بُدّ فيه منهما.
¬__________
(¬1) فعن سلمان - رضي الله عنه -، قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بطعام وأنا مملوك فقلت: هذه صدقة، فأمر أصحابه فأكلوا ولم يأكل، ثم أتيته بطعام فقلت: هذه هدية أهديتها لك أكرمك بها، فإني رأيتك لا تأكل الصدقة، فأمر أصحابه فأكلوا وأكل معهم» في مسند أحمد39: 127.
(¬2) سبق تخريجه عن عائشة رضي الله عنها في صحيح البخاري2: 128.
(¬3) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لو دُعيت إلى كُراع لأجبت، ولو أهدي إلي كُراع لقبلت» في صحيح البخاري7: 25.
(¬4) أي ركنها: هو الإيجاب والقبول، كما في التبيين5: 91، وفي البدائع6: 116: «ركن الهبة هو الإيجاب من الواهب، فأما القبول من الموهوب له فليس بركن استحساناً، والقياس: أن يكون ركناً وهو قول زفر - رضي الله عنه -»، قال الأتقاني: وأما ركنها، فقد اختلف المشايخ فيه: قال خواهر زاده في «مبسوطه»: هو مجرد إيجاب الواهب؛ ولهذا قال علماؤنا: إذا حلف لا يهب فوهب ولم يقبل يحنث في يمينه عندنا، وقال صاحب «التحفة»: وركنها الإيجاب والقبول؛ لأنَّ الهبة عقد والعقد هو الإيجاب والقَبول، كما في الشَّلبي5: 91.
المجلد
العرض
50%
تسللي / 2817