أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الهبة

وأمّا القَبْض؛ فلأنَّ الملكَ لو ثَبَتَ بدونه للزم المُتبرِّع شيءٌ لم يَلْتَزم، وهو
التَّسليم، بخلاف الوَصيّة؛ لأنّه لا إلزامَ للميت؛ لعدم الأهليّة، ولا للوارث؛ لعدم الملك، ولأنّ الملكَ بالتَّبرُّع ضَعيفٌ لا يَلْزَمُ، وملك الواهب كان قوياً فلا يَلزمُ بالسَّبب الضَّعيف، وقد رُوِي عن جماعةٍ من الصّحابة - رضي الله عنهم - مَرفوعاً ومَوقوفاً: «لا تجوز الهِبةُ والصَّدقة إلا مَقْبوضةً مَحُوزةً» (¬1)، والمرادُ الملك؛ لأنّ الجوازَ ثابتٌ بدونه إجماعاً.
¬__________
(¬1) قال السبط في الايثار ص 280: «هذا حديث غريب»، وقال ابن قطلوبغا ف في الإخبار 2: 302: «لم يجده المخرجون مرفوعاً أصلاً لا عن جماعة ولا عن فرد، وأمّا الموقوفات فتَقَدَم منها ما ذكره عن عمر وابن عبّاس ومُعاذ - رضي الله عنهم -».
فعن عمر - رضي الله عنه -: «لا يحلُّ إلا لمَن حازه فقبضه» في مصنف عبد الرزاق 9: 102، وعنه أيضاً - رضي الله عنه -: «الإنحال ميراث مالم يقبض» في السنن الصغرى 2: 338.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «إنَّ أبا بكر الصدِّيق - رضي الله عنه - كان نحلها جَادَّ عشرين وسقاً من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاةُ، قال: والله يا بنيّة ما من النَّاس أحدُّ أحبُّ إليّ غنىً بعدي منك، ولا أعزُّ عليَّ فقراً بعدي منك، وإنّي كنت نحلتك جاد عشرين وسقاً، فلو كنت جددتيه كان لك، وإنَّما هو اليومُ مالُ وارث، وإنَّما هما أَخواك وأُختاك، فاقتسموه على كتابِ الله، قالت عائشة رضي الله عنها: فقلت: يا أبت، واللهِ لو كان كذا
وكذا لتركته، إنَّما هي أسماء فَمَنِ الأخرى؟ قال: ذو بطن بنت خارجة أراها جاريةً، فَوَلَدَتْ جارية» في الموطأ 2: 752، والجَدّ في الأصل: القطع، ومنه جَدَّ النخل صرمه، أي: قطع ثمره جداداً، فهو جاد، كما في المغرب ص 134.
المجلد
العرض
50%
تسللي / 2817