أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الهبة

ولو وَهَبَه عبداً، فشَبَّ فازدادت قيمتُه، ثمّ شاخ، فنَقَصَت لا يرجع فيه؛ لأنّه ازداد في بدنِهِ، وطال في جُثَّتِهِ، ثم انتقص بوجهٍ آخر، وهو شَيْخوخَتُهُ، فلا يَرجعُ.
قال: (ولا رُجوعَ فيما يَهَبُهُ لذي رَحْمٍ مَحْرَمٍ منه، أو زوجةٍ، أو زوجٍ)؛ لأنّ المقصود صلة الرَّحم، وزيادة الألفة بين الزَّوجين، وفي الرُّجوع قطيعةُ الرَّحم والألفة، لأنّها تُورِثُ الوَحْشةَ والنُّفرةَ، فلا يجوز صيانةً للرَّحم عن القَطيعة، وإبقاءً للزَّوجية على الألفةِ والمودةِ، وفي الحديث: «إذا كانت الهِبة لذي رَحْمٍ مَحْرَم لم يرجع فيها» (¬1)، وسواءٌ كان أحدُ الزَّوجين مسلماً أو كافراً؛ لشمول المعنى.
ولو وَهَبَها ثمّ أَبانها لم يَرْجع.
ولو وَهَبَ أَجنبيّة، ثمّ تزوَّجها له الرُّجوع، والمعتبرُ المقصود وقت العقد.
وإن وَهَبَ لأخيه، وهو عبدٌ، له الرُّجوع.
وكذلك إن وَهَبَ لعبدِ أخيه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: لا رجوع له؛ لأنّ الملك وَقَعَ للمَولى، فكان هِبةً للأخ.
¬__________
(¬1) فعن سمرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها» في المستدرك2: 60، وصححه، وسنن البيقهي الكبير6: 300.
المجلد
العرض
50%
تسللي / 2817