تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ الهبة
قال: (ولو اسْتُحِقَّ نِصفُ الهِبة رَجَعَ) بنِصفِ العِوَض؛ لأنّه ما عَوَّضه بهذا العِوَض، إلا لِيَسْلَمَ له جميع الموهوب، ولم يَسْلَم إلا نِصْفُهُ، فيَرْجِعُ بنِصْفِ ما عَوَّضَه.
(وإن اسْتُحِقَّ بعضُ العِوَض لا يرجعُ بشيء منه)، وقال زُفَر - رضي الله عنه -: يَرْجِعُ بحِصَّتِهِ من الموهوبِ اعتباراً بالعِوَض الآخر.
ولنا: أنّه لما اسْتُحِقَّ بعضُه ظَهَرَ أنّه ما عَوَّضَه إلا بالباقي، وهو يَصْلُحُ عِوَضاً عن الكلِّ، فلا يَرْجِعُ إلا أن يَرُدَّ الباقي، ثمّ يَرْجِع؛ لأنّه ما أَسْقَطَ حَقَّه في الرُّجوع بقَبُول العِوَض إلا لِيَسْلَمَ له جميعُ العِوَض، ولم يَسْلَم، فله رَدُّه، وإذا رَدَّه بَطَلَ التَّعويض، فعاد حقّ الرُّجوع.
قال: (وإن استُحِقَّ جميعُ العِوَض رَجَعَ بالهِبة)؛ لما بيَّنّا.
قال: (والهبةُ بشرطِ العِوَض يُراعى فيها حُكْم الهِبةِ قَبْلَ القَبْض)، فلا يَصِحُّ في المُشاع، (و) حكمُ (البَيْع بعده) رعايةً للفظ والمعنى.
وصورتُه: أن يَهَبَهُ عبداً على أن يُعَوِّضَه عنه ثوباً، فلكلِّ واحدٍ منهما الامتناع ما لم يَتَقابضا، كما في الِهبة، فإذا تَقابضا، صار بمَنزلةِ البَيع يُرَدَّان بالعيب وتجب الشُّفعة، وإن اسْتُحِقَّ ما في يدِ أحدِهما رَجَعَ بعَوِضِهِ إن كان قائماً، وبقيمتِهِ إن كان هالِكاً.
قال: (ولا يَصِحُّ الرُّجوعُ إلا بِتَراضيهما أو بُحكْم الحاكم)؛ لأنّه فَصْلٌ مجتهدٌ فيه، مُختلَفٌ بين العلماء، فله الامتناع، وولايةُ الإلزام للقاضي، وإن
(وإن اسْتُحِقَّ بعضُ العِوَض لا يرجعُ بشيء منه)، وقال زُفَر - رضي الله عنه -: يَرْجِعُ بحِصَّتِهِ من الموهوبِ اعتباراً بالعِوَض الآخر.
ولنا: أنّه لما اسْتُحِقَّ بعضُه ظَهَرَ أنّه ما عَوَّضَه إلا بالباقي، وهو يَصْلُحُ عِوَضاً عن الكلِّ، فلا يَرْجِعُ إلا أن يَرُدَّ الباقي، ثمّ يَرْجِع؛ لأنّه ما أَسْقَطَ حَقَّه في الرُّجوع بقَبُول العِوَض إلا لِيَسْلَمَ له جميعُ العِوَض، ولم يَسْلَم، فله رَدُّه، وإذا رَدَّه بَطَلَ التَّعويض، فعاد حقّ الرُّجوع.
قال: (وإن استُحِقَّ جميعُ العِوَض رَجَعَ بالهِبة)؛ لما بيَّنّا.
قال: (والهبةُ بشرطِ العِوَض يُراعى فيها حُكْم الهِبةِ قَبْلَ القَبْض)، فلا يَصِحُّ في المُشاع، (و) حكمُ (البَيْع بعده) رعايةً للفظ والمعنى.
وصورتُه: أن يَهَبَهُ عبداً على أن يُعَوِّضَه عنه ثوباً، فلكلِّ واحدٍ منهما الامتناع ما لم يَتَقابضا، كما في الِهبة، فإذا تَقابضا، صار بمَنزلةِ البَيع يُرَدَّان بالعيب وتجب الشُّفعة، وإن اسْتُحِقَّ ما في يدِ أحدِهما رَجَعَ بعَوِضِهِ إن كان قائماً، وبقيمتِهِ إن كان هالِكاً.
قال: (ولا يَصِحُّ الرُّجوعُ إلا بِتَراضيهما أو بُحكْم الحاكم)؛ لأنّه فَصْلٌ مجتهدٌ فيه، مُختلَفٌ بين العلماء، فله الامتناع، وولايةُ الإلزام للقاضي، وإن