أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الهبة

تَراضيا فقد أبطل حقَّه فيجوز.
(وإن هَلَكَت في يدِهِ بعد الحُكم) بالرَّدِّ (لم يَضْمَن)؛ لأنّه أمانةٌ في يدِه حيث قبضَه لا على وجه الضمان.
فصل
(العُمْرى جائزةٌ للمُعْمَر حال حياتِه ولورثتِهِ) من (بعد مماتِهِ)، ويَبْطُلُ الشَّرط، (وهي أن يجعلَ دارَه له عمرَه، فإذا مات تُرَدُّ عليه)؛ لما تَقَدَّم من الحديث، ولما رُوِي أنّه - صلى الله عليه وسلم - أجاز العُمْرَى وأَبْطَل شرط المُعْمِرِ (¬1)، ولو قال: داري لك عُمْرَى سكنى، أو نُحْلَى سُكْنى، أو سُكْنى صَدقةٌ، أو صدقةٌ عاريةٌ، أو عاريةٌ هبةٌ، أو هِبةٌ سكنى، أو سكنى هبةٌ، فهي عاريةٌ؛ لأنّ ذِكْر المَنفعة، وهي السُّكنى حقيقةٌ في العارية؛ لأنّ العاريةَ تمليكُ المَنْفعة، وتحتملُ الهِبة، والحَمْل على الحقيقة أولى.
ولو قال: هِبٌة تَسْكُنها، فهي هبةٌ؛ لأنّ قوله: «تَسْكُنها» مَشورةٌ
وتَنْبيهٌ على المقصود، وليس بتفسير، بخلاف قوله: سُكْنى.
قال: (والرُّقْبى باطلةٌ، وهي أن تقول:) داري لك رُقْبى، ومعناه (إن مِتَّ فهي لي، وإن متُّ فهي لك) كأن كلَّ واحدٍ منهما، يرقبُ موتَ الآخر؛ لما
¬__________
(¬1) سبق تخريجه عن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها، فإنَّه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حياً وميتاً وَلِعَقِبِهِ» في صحيح مسلم3: 1247.
المجلد
العرض
50%
تسللي / 2817