أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الهبة

(و) لو نَذَرَ أن يَتَصَدَّقَ (بمِلْكِهِ، فهو على الجَميع)، وذكر الحاكمُ الشَّهيدُ - رضي الله عنه -: أنّه والأوَّل سواٌء في الاستحسان؛ لأنّ ذكر المال والملك سواء، وكذلك ذكر النَّسَفيّ - رضي الله عنه - عنهما.
قال: وأبو يوسف - رضي الله عنه -: فرَّق بينهما، وقال: لفظةُ الملك أعمُّ عُرْفاً.
والأوَّل أصحَّ؛ لأنَّ الشَّرعَ إنّما أضافَ الصَّدقة إلى المال لا إلى الملك، وذلك يُوجِبُ تخصيصَ المال، فبقي الملك على عُمُومِه.
وإن لم يكن سوى مال الزَّكاة لزمه التَّصدُّقُ بالكلِّ بالإجماع.
(ويُمْسِكُ ما يُنْفِقُهُ حتى يكتسبَ، ثمّ يَتَصدَّقُ بمثل ما أَمْسك)؛ لأنّه لو تَصدَّقَ بالجميع احتاج أن يَسأل أو يَموت جُوعاً، وأنّه ضَررٌ فاحشٌ، فيُمْسِكُ قدرَ حاجتِهِ دَفْعاً للضَّرر عنه، ولم نُقَدِّره بشيءٍ؛ لأنّ النّاس يَخْتَلِفون في ذلك باختلافِ أَحْوالهم في النَّفَقات، فالحاصلُ أنّه يُمْسِكُ مِقدار كفايتِهِ في نفقتِهِ إلى أن يَقْدِرَ على أداءِ مِثْلِه.
ولو قال: داري في المَساكين صدقةٌ، فعليه أن يَتَصَدَّقَ بها، وإن تَصَدَّقَ بقيمتِها أَجزأه.
ولو قال الآخر: كلُّ ما يَصِلُ إليّ من مالِك، فعليّ أن أَتَصَدَّقَ به، فوَهَبَه شيئاً، فعليه أن يَتَصَدَّقَ به.
ولو أَذِنَ له أن يَأكل من طَعامِهِ لا يَتَصَدَّق به؛ لأنّ بالإباحة لا يَمْلِكُه إلا بالأكل، وبعد الأكل لا يُمْكِن التَّصدُّق به.
المجلد
العرض
50%
تسللي / 2817