أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الغَصْب

وهو تَصرُّفٌ مَنهيٌّ عنه حرامٌ؛ لكونه تَصَرُّفاً في مال الغيرِ بغيرِ رضاه، قال الله تعالى: {لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} [النساء: 29]، ولأنّ حرمةَ مال المسلم كحُرْمةِ دَمِهِ، قال - صلى الله عليه وسلم -: «كلُّ المسلم على المسلم حرامٌ دمُهُ وعرضُهُ وماله» (¬1)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَحِلُّ مال امرئ مسلم إلا بطيبِ نفس منه» (¬2).
وعلى حرمتِهِ الإجماع، وهو من الُمحرَّمات عَقْلاً؛ لأنّ الظُّلمَ حرامٌ عَقْلاً على ما عُرف في الأُصول.
والغَصبُ على ضَرْبين:
أحدُهما: لا يَتَعَلَّقُ به إثمٌ، وهو ما وَقَعَ عن جَهْل: كمَن أَتْلفَ مال الغير، وهو يَظُنُّ أنّه ملكُه، أو مَلَكَه ممَّن هو في يدِهِ وتَصَرَّفَ فيه واستهلكه، ثمّ ... ظَهَرَ أنّه لغيرِ ذلك، فلا إثمَ عليه، قال - صلى الله عليه وسلم -: «رُفِع عن أُمتي الخَطأُ
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقرُه التقوى هاهنا» ويشير إلى صدره ثلاث مرّات «بحسب امرئ من الشَّرِّ أن يحقرَ أخاه المسلم، كلُّ المسلم على المسلم حرامٌ دمُه ومالُه وعرضُه» في صحيح مسلم4: 1986.
(¬2) فعن عمرو بن يثربي - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ألا ولا يحل لامرئ من مال أخيه شيء، إلا بطيب نفس منه» في مسند أحمد34: 560، وشرح مشكل الآثار7: 252.
المجلد
العرض
51%
تسللي / 2817