أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الغَصْب

والجنسِ.
(وإن لم يكن مِثلياً): كالحَيْوان والعَدَدي المُتفاوت والمزروع، (فعليه قيمتُه يوم غَصْبِهِ)؛ لأنّ القِيمةَ تَقُومُ مَقام العَيْن من حيث الماليّة عند تَعَذُّر المماثلة دفعاً للظُّلم وإيصالاً للحقِّ إلى مستحقِّه بقدرِ الإمكان، وسواءٌ عجز عن ردِّه بفعلِهِ أو فعلِ غيرِه أو بآفةٍ سماويةِ؛ لأنّه بالغَصْبِ صار مُتعدّياً ووجب عليه الرَّدّ، وقد امتنع، فيَجِبُ الضَّمانُ، وتجبُ القَيمةُ يومَ الغَصْب؛ لأنّه السَّببُ، وبه يدخل في ضَمانه.
(وإن نَقَصَ ضَمِن النُّقصان) اعتباراً للجُزء بالكلّ.
(و) أمّا المثليُّ (إذا انقطع تجب قيمتُه يوم القَضاء) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -. وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يوم الغصب، وقال مُحمَّدٌ - رضي الله عنه -: يوم الانقطاع؛ لأنّ الواجبَ المِثْل، ويَنْتَقِلُ إلى القِيمة بالانقطاع، فيُعْتَبرُ يومئذٍ.
ولأبي يوسف - رضي الله عنه -: أنّه لَمّا انقطعَ التحقَ بذوات القِيم، فتُعْتَبَرُ قيمتُه؛ إذ هو السَّبب الموجب.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّ الانتقالَ بقضاءِ القاضي لا بالانقطاع، حتى لو لم يتخاصما، حتى عادَ المِثْل وَجَبَ، فإذا قَضَى القاضي تعتبُر القيمة عنده، بخلاف ذوات القِيم؛ لأنٌه مطالبٌ بها من وقتِ وجودِ السَّبب، وهو الغَصْب، فتُعتبرُ قيمتُه عند السَّبب.
المجلد
العرض
51%
تسللي / 2817