أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الشِّرب

فصل
(كَري الأَنهار العِظام على بيتِ المال)، وهي التي لا تَدْخُلُ في القاسم كسَيْحون وإخوته: جَيْحُون والنِّيل ودِجْلةَ والفُرات وما شابهها؛ لأنّ مَنْفَعتُها للعامّة، فيكون في مالهم، فإن لم يكن في بيتِ المال شيءٌ أُجبر النّاسُ على كَرْيه إذا احتاج إلى الكَرْي إحياءً لحقِّ العامّة، ودَفْعاً للضَّرر عنهم، لكن يُخرجُ الإمامُ مَن يُطيقُ العَملَ، ويَجْعَلَ مؤونتَهم على المَياسير الذين لا يُطيقونَه.
(وما هو مملوكٌ للعامّة، فكريه على أهلِهِ)؛ لأنّ منفعتَه لهم.
(ومَن أَبَى منهم يُجْبَرُ) دفعاً للضَّرر العامّ، وهو ضررُ الشُّركاء بالضَّرر الخاصّ، كيف وفيه منفعتُه، فلا يُعارضُه.
وإن كان فيه ضررٌ عامٌّ بأن خافوا أن يَنْشَقَّ النَّهرُ، فيخرجُ الماءُ إلى طَريق المسلمين وأراضيهم، فعليهم تحصينُه بالحِصَصِ.
وإن لم يكن فيه ضَررٌ عامٌّ لم يُجْبَروا، وأُمر كلُّ واحدٍ أن يُحَصِّنَ نصيبَه.
والنَّهرُ المَملوك لجماعةٍ مخصوصين فَكَريُهُ عليهم، ومَن أَبَى منهم قيل: يُجْبَرُ؛ لما مَرّ، وقيل: لا يُجْبَرُ؛ لأنّ كلَّ واحدٍ من الضَّررين خاصٌّ، ويُمْكِنُ دَفْعُهُ بالكَرْي بأَمْر القاضي، ثمّ يَرْجِعُ على الآبي، ولا كذلك الأَوَّل.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 2817