أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الشِّرب

نَهْرٍ أو على سَطْحٍ، والميزابُ والطَّريق في دار غيره، إلا أنّه لا بُدّ له أن يقول في الدَّعوى مَصَبُّ ماء الوضوء أو المطر أو غيره؛ لمكان التَّفاوت.
قال: (نَهْرٌ بين قوم اختصموا في الشِّرب، فهو بينهم على قَدْرِ أراضيهم)؛ لأنَّ المقصودَ من الشِّرب سَقْي الأرض، فيُقَدَّرُ بقَدْرِها، بخلاف الطَّريق؛ لأنّ التَّطرُّق إلى الدَّار الواسعة والضَّيقة سواءٌ.
ولو كان لبعض الأراضي ساقيةٌ، وللبعض داليةٌ، ولا شيءَ للبعض، وليس لها شِربٌ معلومٌ، فالشِّرب بينهم على قَدْرِ أراضيهم التي على حافةِ النَّهر؛ لأنّ المقصودَ من النَّهر سَقْي الأرض لا اتخاذ السَّواقي والدَّوالي، فيَسْتَوي حالهم فيما هو المقصود، ولأنّ الأراضي في الأصلِ لا بدّ لها من شِربٍ.
وإن كان لها شِربٌ معروفٌ من غير هذا النَّهر فلا حقّ له في هذا النَّهر.
قال: (وليس للأعلى أن يَسْكُرَ (¬1) حتى يَسْتَوفيَ إلا بتراضيهم)؛ لما فيه من إبطال حقِّ الباقين، وهو منعُ الماء عنهم في بعض المدّة، ولأنّه يحتاجُ إلى إحداثِ شيءٍ في وسطِ النَّهر، ورُبَّما يَنْكَبِسُ ممَّا يحدث فيه عند السَّكْر، ورقبتُه مشتركةٌ بينهم فلا يجوز، لكن يَشْرَبُ بحِصِّته، فإذا رضوا بذلك جاز؛ لأنّ الحَقَّ لهم.
¬__________
(¬1) سَكَر النهرَ: سدَّهُ، كما في المغرب1: 404.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 2817