أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّهارة

قال: (فإن كان لها عينٌ مرئيةٌ فطهارتُها زوالها)؛ لأنّ الحكمَ بالنَّجاسةِ بقيام عينها، فينعدمُ بزوالها، فلو زالت بالغَسلةِ الواحدةِ طَهُرَت عند بعضِهم، وهو مقتضى ما ذكره في «الكتاب»، وعند بعضِهم: يُشترط غسلُه بعدها مَرَّتين اعتباراً بغير المرئية.
قال: (ولا يضرّ بقاء أثر يشقّ زواله) (¬1)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في دم الحيض: «اغسليه ولا يضرك أثره» (¬2)، ودفعاً للحرج.
قال: (وما ليس بمرئية، فطهارتُها أن يغسله حتى يغلب على ظنّه طهارته)؛ لأنّ غلبةَ الظنّ دليلٌ في الشرعيات لا سيما عند تعذر اليقين.
قال: (ويُقدَّر بالثَّلاثِ أو بالسَّبع قطعاً للوسوسة، ولا بُدّ من العصر في كلِّ مرّة (¬3)، وكذلك يُقدَّر في الاستنجاء)، ................................
¬__________
(¬1) أي لا يضر بقاؤه، ويغسل إلى أن يصفو الماء على الراجح، والمشقّة: أن يحتاج في إزالته إلى غير الماء القُراح: كحرض، أو صابون، أو ماء حار، كما في اللباب 1: 45.
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «إن خولة بنت يسار أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله إنه ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه فكيف أصنع؟ قال: إذا طهرت فاغسليه، ثمّ صلِّي فيه، فقالت: فإن لم يخرج الدم؟ قال: يكفيك غسل الدم، ولا يضرُّك أثره» في سنن أبي داود 1: 153، ومسند أحمد 2: 364، وقال الأرنؤوط: حسن، وسنن البيهقي الكبير2: 401.
(¬3) في «الأصل»: يطهر بغسلها ثلاثاً وعصرها في كلّ مرّة فيما ينعصر بشرط أن يبالغَ في العصر في المرّة الثالثة قدر قوته أو يغسل ويترك حتى ينعدم التقاطر منه، ثم وثم هكذا، كما في هدية الصعلوك ص28، والمشكاة ص119، وإنّما قدّروا بالثلاث؛ لأنّ غالب الظنِّ يحصل عنده، فأقيم السببُ الظاهر مقامه تيسيراً، كما في الهداية1: 209 - 210، وذكر في المنية ص183: أنَّ المفتى به هو اعتبارُ غلبةِ ظنّ غاسلٍ بزوالِ النجاسة من غير اشتراطِ العدد، وبه صرّح الكرخيّ والاسبيجابي، وذكر في «السراجِ الوهّاج»: إنّ اعتبارَ غلبةِ الظنّ مختار العراقيين، والتقدير بالثلاث مختارُ البُخاريين، والظاهرُ الأوّل إن لم يكن موسوساً، وإن كان موسوساً فالثاني، وهذا توفيقٌ حسن، كذا في النهر الفائق 1: 150. وظاهر عبارة الخانية 1: 22 اشتراط العصر كلّ مرّة، قال ابن عابدين في رد المحتار1: 331 - 332: «جعل المبالغة في «الدرر» شرطاً للمرة الثالثة فقط، وكذا في «الايضاح» لابن الكمال و «صدر الشريعة» و «كافي النَّسفيّ»، وعزاه في «الحلبة» إلى «فتاوي أبي الليث»، وغيرها، تأمل)).
المجلد
العرض
5%
تسللي / 2817