أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّهارة

وقال مُحمّد وزُفر - رضي الله عنهم -: لا يجوز إلا بالماء.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - في البدن روايتان (¬1).
لمُحمّدٍ - رضي الله عنه -: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثمّ اغسليه بالماء»، ولو جاز بغير الماء لما كان في التَّعيين فائدة، وبالقياس على الحكميّة.
ولهما: قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّر} [المدثر: 4]، وتطهيرُ الثَّوب إزالةُ النَّجاسة عنه، وقد وُجد في الخلّ حقيقة، والمرادُ من الحديث الإزالةُ مُطلقاً حتى لو أزالها بالقطع جاز، والإزالة تتحقَّق بما ذكرنا، كما في الماء لاستوائهما في الموجب للزَّوال، من ترقيقِ النَّجاسة واختلاطها بالمائع بالدَّلك وتقاطرها بالعصر شيئاً فشيئاً إلى أن تفنى بالكلية.
وذِكر الماء في الحديث وَرَدَ على ما هو المعتاد غالباً لا للتَّقييد به؛ لما ذكرنا.
والقياس على الحكميةِ لا يستقيم؛ لأنّها عبادةٌ لا يُعقل معناها، ألا ترى أنه يجب غسل غير موضع النَّجاسة، فيقتصر على موردِ الشَّرع وهو الماء.
أمّا الحقيقة فالمقصود إزالةُ النَّجاسة، وقد زالت؛ لما بيّنا.
¬__________
(¬1) وروى الحسن عن أبي يوسف - رضي الله عنه -: لا يجوز في البدن إلا بالماء؛ لأنَّ غسلَ البدن طريقه العبادة، فاختصّ بالماء كالوضوء، وغسل الثوب طريقه إزالة النجاسة فلم يختص بالماء كالحت، وهو ضعيف؛ لأنَّ الكلامَ فيما إذا كانت عينُ النجاسة قائمة بالبدن، ولا فرق بين إزالتها منه وإزالتها من الثوب، كما في العناية1: 195.
المجلد
العرض
5%
تسللي / 2817