تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب المزارعة
وعن ابن عُمر - رضي الله عنهم - قال: «كنا نُخابر ولا نَرَى بذلك بأساً، حتى ذكر رافعُ بنُ خَديج - رضي الله عنه - أنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن المُخابرة، فتركناه من أجل قولِه» (¬1)؛ ولأنّه استئجارٌ بأُجرةٍ مجهولةٍ معدومةٍ، وذلك مُفْسدٌ، ولأنّه استئجارٌ ببعضِ ما يحصل من عملِه، فلا يجوز كقَفيز الطَّحان (¬2).
وحديث خَيْبر مَحْمُولٌ على أنّه خراجُ مُقاسمة، فإنّه - صلى الله عليه وسلم - لمّا فَتَحَ خَيْبرَ عَنْوةً، تَرَكَ خَيْبَرَ على أهلِها بوظيفةٍ وَظَّفَها عليهم، وهي نصفُ ما يخرج من نخيلهم وأراضيهم.
(والفَتْوى على قولهما)؛ لحاجة النَّاس، وقد تعامل بها السَّلَف (¬3)، فصارت شريعةً مُتوارثةً، وقضيّةً متعارفةً.
¬__________
(¬1) فعن ابن عُمَر - رضي الله عنهم -: «كنا نخابر، ولا نَرَى بذلك بأساً حتى زعم رافع بن خديج أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المُخابرة، فتركناه لقوله» في سنن ابن ماجة 2: 819، وسنن النسائي الكبرى 4: 412، ومسند أحمد 28: 515.
(¬2) أي بأن تكون الأجرة بعض الخارج، كما في أثر قفيز الطحان، وقد سبق تخريجه في سنن البيهقي 5: 339، وسنن الدراقطني 3: 47، وقال ابن حجر في الدراية 2: 190: في إسناده ضعف، وقال البيهقي: له طرق يقوي بعضها بعضاً.
(¬3) وفي المزارعة عمل الصحابة والتابعين والصالحين مِن بعدهم إلى يومنا هذا بلا نكير، كما في التبيين 5: 278. والفتوى على قولهما، كما في الوقاية 5: 74، وفي التصحيح ص 314: «والفتوى على قولهما، قاله قاضي خان - رضي الله عنه - في أوّل الكتاب، وقال أيضاً في كتاب المزارعة: «والفتوى على قولهما؛ لتعامل الناس بها في جميع البلدان»، وقال في «الخلاصة»: «والمزارعة جائزة على قولهما، والفتوى على قولهما»، وقال في «مختارات النوازل»: «وقالا: هي جائزة، وهو اختيار مشايخ بلخ وهو الأصحّ، وعليه الفتوى»، وقال في «الحقائق»: «والفتوى على قولهما للتعامل»، وقال في «الصغرى»: «وفي المزارعة والمعاملة والوقف، الفتوى على قول أبي يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم -؛ لمكان الضرورة والبلوى»، وقال في «التتمة»: «أخذ الفقيه أبو الليث بقول أبي حنيفة - رضي الله عنه - في الأجير المشترك إذا هلك عنده الشيء بلا بصنعه، وبه أفتي، وفي المزارعة والمعاملة والوقف الفتوى على قول أبي يوسف ومحمد - رضي الله عنهم -؛ لمكان الضرورة والبلوى»، وقال في «الفتاوى الكبرى»: «المزارعة والمعاملة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - فاسدتان، وعند أبي يوسف ومحمد - رضي الله عنهم - جائزتان، والفتوى على قولهما»، وقال في «الهداية»: «إلا أنَّ الفتوى على قولهما؛ لحاجة الناس إليها، ولظهور تعامل الأمة بها، والقياس يترك بالتعامل، كما في الاستصناع»، وقال الإمام المحبوبيّ: «وصحَّت عندهما، وبه يفتى»، ومشى عليه النسفيّ».
وحديث خَيْبر مَحْمُولٌ على أنّه خراجُ مُقاسمة، فإنّه - صلى الله عليه وسلم - لمّا فَتَحَ خَيْبرَ عَنْوةً، تَرَكَ خَيْبَرَ على أهلِها بوظيفةٍ وَظَّفَها عليهم، وهي نصفُ ما يخرج من نخيلهم وأراضيهم.
(والفَتْوى على قولهما)؛ لحاجة النَّاس، وقد تعامل بها السَّلَف (¬3)، فصارت شريعةً مُتوارثةً، وقضيّةً متعارفةً.
¬__________
(¬1) فعن ابن عُمَر - رضي الله عنهم -: «كنا نخابر، ولا نَرَى بذلك بأساً حتى زعم رافع بن خديج أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المُخابرة، فتركناه لقوله» في سنن ابن ماجة 2: 819، وسنن النسائي الكبرى 4: 412، ومسند أحمد 28: 515.
(¬2) أي بأن تكون الأجرة بعض الخارج، كما في أثر قفيز الطحان، وقد سبق تخريجه في سنن البيهقي 5: 339، وسنن الدراقطني 3: 47، وقال ابن حجر في الدراية 2: 190: في إسناده ضعف، وقال البيهقي: له طرق يقوي بعضها بعضاً.
(¬3) وفي المزارعة عمل الصحابة والتابعين والصالحين مِن بعدهم إلى يومنا هذا بلا نكير، كما في التبيين 5: 278. والفتوى على قولهما، كما في الوقاية 5: 74، وفي التصحيح ص 314: «والفتوى على قولهما، قاله قاضي خان - رضي الله عنه - في أوّل الكتاب، وقال أيضاً في كتاب المزارعة: «والفتوى على قولهما؛ لتعامل الناس بها في جميع البلدان»، وقال في «الخلاصة»: «والمزارعة جائزة على قولهما، والفتوى على قولهما»، وقال في «مختارات النوازل»: «وقالا: هي جائزة، وهو اختيار مشايخ بلخ وهو الأصحّ، وعليه الفتوى»، وقال في «الحقائق»: «والفتوى على قولهما للتعامل»، وقال في «الصغرى»: «وفي المزارعة والمعاملة والوقف، الفتوى على قول أبي يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم -؛ لمكان الضرورة والبلوى»، وقال في «التتمة»: «أخذ الفقيه أبو الليث بقول أبي حنيفة - رضي الله عنه - في الأجير المشترك إذا هلك عنده الشيء بلا بصنعه، وبه أفتي، وفي المزارعة والمعاملة والوقف الفتوى على قول أبي يوسف ومحمد - رضي الله عنهم -؛ لمكان الضرورة والبلوى»، وقال في «الفتاوى الكبرى»: «المزارعة والمعاملة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - فاسدتان، وعند أبي يوسف ومحمد - رضي الله عنهم - جائزتان، والفتوى على قولهما»، وقال في «الهداية»: «إلا أنَّ الفتوى على قولهما؛ لحاجة الناس إليها، ولظهور تعامل الأمة بها، والقياس يترك بالتعامل، كما في الاستصناع»، وقال الإمام المحبوبيّ: «وصحَّت عندهما، وبه يفتى»، ومشى عليه النسفيّ».