أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب المزارعة

والأصلُ فيه: أنَّ المُزارعةَ غيرُ لازمة في حقِّ صاحبِ البِذْرِ؛ لأنّه لا يُمكنه الوفاءُ بالعَقد إلا بإتلافِ مالِهِ، وهو البِذْرُ، وهي لازمةٌ في حَقِّ الآخر؛ لأنّ منفعَةَ العامل أو منفعةَ الأرض صارت مُسْتحقّةً للآخر، فيَجِبُ عليه تَسْليمُها.
والمُعاملةُ لازمةٌ من الجانبين (¬1)؛ لأنّ صاحبَ النَّخيل مُستأجرٌ وإن كان لا يُجْبَرُ على إيفاءِ المَنْفَعة، إلا أنّه لا ضَرر له في إتلافِ مالِه، وفيه مَنْفعةٌ للعامل؛ لأنّ في مُضي المُدّةِ تُثْمِرُ الأشجار لا محالةَ، فيَحْصُلُ له الأَجر، ومَنْفَعةُ العامل مملوكةٌ لصاحب النَّخيل، فيَجْبَرُ على إيفائها.
قال: (وإن امتنعَ الآخر أُجبر)؛ لأنّ العَقدَ لازمٌ كالإجارة، ولا ضررَ عليه في الوَفاء به، (إلا أن يكون عذرٌ تُفْسَخُ به الإجارةُ، فتُفْسَخُ به المُزارعةُ)؛
¬__________
(¬1) المعاملة لازمة من الجانبين في الحال، حتى إن كلَّ واحدٍ من العاقدين لا يملك الفَسخ إلا بعقد، والمزارعة لازمة من قبل من لا بذر من جهته، حتى لا يملك الفسخ إلا بعذر، غير لازمة من قبل من له البذر قبل إلقاء البذر في الأرض، حتى يملك الفسخ من غير عذر، وبعد ما أَلْقَى البِذْرَ في الأرض تصير لازمةً من الجانبين، حتى لا يَمْلِكُ أحدهما الفسخ بعد ذلك إلا بعذر، أتقاني، كما في الشلبي5: 278، وفي الهندية5: 260: «وفي المعاملة إذا امتنع أحدهما عن المضي عليها، فليس له ذلك إلا بعذر، فالمعاملة لازمة من الجانبين، كذا في «الذخيرة»».
المجلد
العرض
53%
تسللي / 2817