تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب المزارعة
لأنّها في معنى الإجارة، وإذا لَزِمَ رَبُّ الأَرْض دَيْنٌ، واحتاج إلى بيعها فيه، باعها الحاكمُ كما في الإجارة.
(وليس للعامل أن يُطالبَه بأُجرةٍ الكِراب وحَفْر الأَنْهار)؛ لأنّ المَنافعَ إنّما تتقوَّمُ بالعَقْدِ، وإنّما قُوِّمَت بالخارج، وقد انْعَدَمَ.
ولو نَبَتَ الزَّرعُ ولم يُحْصَدْ لا تُباع الأرض حتى يَسْتَحْصِدَ؛ لما فيه من إبطال حقِّ المزارع، وتأخير حقِّ ربِّ الدَّين أَهْون، ولا يحبسُهُ القاضي؛ لأنّه
ليس بظالم والحَبْسُ جزاءُ الظُّلْم.
قال: (وأُجْرةُ الحَصَّادِ والرِّفاع والدِّياس والتَّذْريةِ عليهما بالحِصَص)؛ لأنّ العَقْدَ انتهى بانتهاءِ الزَّرْع لحصول المقصود، فبَقِي مالاً مُشْتركاً بينهما بغير عَقْد، فتكون مؤونتُه عليهما، فإن أنفق أحدُهما بغير إذن الآخر ولا أمر القاضي، فهو مُتَبَرِّعٌ؛ إذ لا ولاية له عليه.
(ولو شَرَطا ذلك على العامل لا يجوز)، وأصلُه أنّه متى شَرَطَ في المُزارعةِ ما ليس من أعمالها فَسَدَت؛ لأنّه شَرْطٌ لا يَقْتَضيه العَقد، وفيه نفعٌ لأحدِهما، فصار كاشتراط الحَمْل عليه، (وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: جَوازه، وعليه الفتوى) (¬1)؛ للتَّعامل كالاستصناع.
¬__________
(¬1) وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّه يجوز إذا شرط ذلك على العامل؛ للتعامل اعتباراً بالاستصناع، وهو اختيار مشايخ بلخ، قال شمس الأئمة السرخسي - رضي الله عنه -: هذا هو الأصح في ديارنا، كما في الهداية9: 477.
وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، قال في الخاصي: وصحَّحه الفضليّ، وقال في الينابيع: وهو اختيارُ مشايخ خُراسان، قال الفقيه: وبه نأخذ، وقال الإسبيجابي: عن أبي يوسف - رضي الله عنه -: إن شرطا ذلك على الوسط جاز، وإن شرطا على العامل فكذلك، وهو اختيارُ مشايخ العراق؛ اتّباعاً للتعامل، وقال في مختارات النوازل: وهو اختيار مشايخ بلخ وبخارى للعرف بينهم، والأول ظاهر الرواية، وأفتى به الحسام الشهيد في الكبرى، كما في التصحيح ص316.
(وليس للعامل أن يُطالبَه بأُجرةٍ الكِراب وحَفْر الأَنْهار)؛ لأنّ المَنافعَ إنّما تتقوَّمُ بالعَقْدِ، وإنّما قُوِّمَت بالخارج، وقد انْعَدَمَ.
ولو نَبَتَ الزَّرعُ ولم يُحْصَدْ لا تُباع الأرض حتى يَسْتَحْصِدَ؛ لما فيه من إبطال حقِّ المزارع، وتأخير حقِّ ربِّ الدَّين أَهْون، ولا يحبسُهُ القاضي؛ لأنّه
ليس بظالم والحَبْسُ جزاءُ الظُّلْم.
قال: (وأُجْرةُ الحَصَّادِ والرِّفاع والدِّياس والتَّذْريةِ عليهما بالحِصَص)؛ لأنّ العَقْدَ انتهى بانتهاءِ الزَّرْع لحصول المقصود، فبَقِي مالاً مُشْتركاً بينهما بغير عَقْد، فتكون مؤونتُه عليهما، فإن أنفق أحدُهما بغير إذن الآخر ولا أمر القاضي، فهو مُتَبَرِّعٌ؛ إذ لا ولاية له عليه.
(ولو شَرَطا ذلك على العامل لا يجوز)، وأصلُه أنّه متى شَرَطَ في المُزارعةِ ما ليس من أعمالها فَسَدَت؛ لأنّه شَرْطٌ لا يَقْتَضيه العَقد، وفيه نفعٌ لأحدِهما، فصار كاشتراط الحَمْل عليه، (وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: جَوازه، وعليه الفتوى) (¬1)؛ للتَّعامل كالاستصناع.
¬__________
(¬1) وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّه يجوز إذا شرط ذلك على العامل؛ للتعامل اعتباراً بالاستصناع، وهو اختيار مشايخ بلخ، قال شمس الأئمة السرخسي - رضي الله عنه -: هذا هو الأصح في ديارنا، كما في الهداية9: 477.
وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، قال في الخاصي: وصحَّحه الفضليّ، وقال في الينابيع: وهو اختيارُ مشايخ خُراسان، قال الفقيه: وبه نأخذ، وقال الإسبيجابي: عن أبي يوسف - رضي الله عنه -: إن شرطا ذلك على الوسط جاز، وإن شرطا على العامل فكذلك، وهو اختيارُ مشايخ العراق؛ اتّباعاً للتعامل، وقال في مختارات النوازل: وهو اختيار مشايخ بلخ وبخارى للعرف بينهم، والأول ظاهر الرواية، وأفتى به الحسام الشهيد في الكبرى، كما في التصحيح ص316.